أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - بدر ومقولة تشترى بحمر النعم
بعثك بالحق لنكونن بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك حتى يفتح الله عز وجل عليك.[١]وفي أسد الغابة نقل جزءا آخر من كلامه، "يا رسول الله امض لما أمرت به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون فو الذي بعثك بالحق نبيًّا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله خيرًا ودعا له".[٢]
أول فارس في الإسلام، وقائد الميسرة في بدر كان المقداد، ولم تكن هي الأولى ولا الأخيرة، فقد شهد مشاهد رسول الله ٦، وبمقدار ما كان يرتقي في عين رسول الله ٦ ويتقدم في صفوف "النفر البيض الخماص" فقد كان يهوي في نظر التيار القرشي إلى حدّ أنهم لم يكونوا يرونه كفؤا لمصاهرتهم وهو الذي يحبه الله ورسوله وتشتاق إليه الجنة! ومن هناك فقد تمت ازاحته هو نفسه من كتب هذا التيار ليبقى في بعضها في ترجمة لا تتجاوز أحيانا صفحة واحدة! وليقرن به غيره بل يقدم عليه وهو سابع المسلمين إيمانا! بل لتكاد وأنت تقرأ ما كتب عنه في هذه الكتب تحسب أنه قد مات بعد معركة بدر! فلا تجد أثرًا له في سائر معارك النبي ٦ وأما ما بعد النبي ٦ فقد تم التعتيم عليها بشكل تام! كيف لا وهو قد صرح في غير موضع بمعارضته للخط الرسمي للخلافة؟
كيف لا وهو الذي اعترض على إزاحة أمير المؤمنين ٧ عن موقع هو الأجدر به والأليق، أمام الخليفة الأول.
كيف لا يصنع به ذلك وهو الذي حين رأى أحدهم يمدح الخليفة عثمان حثا في
[١]) تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٠/١٥٨
[٢]) ابن الأثير: أسد الغابة ٤/٤١٠