أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤١ - ما هي ديانة أبي ذر قبل إسلامه؟
فَإِنِّي إِن رَأَيتُ أَحَدًا أَخَافَهُ عَلَيكَ قُمتُ إِلَى الحَائِطِ أُصلِحُ نَعلِي وَامضِ أَنتَ، قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآله فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعرِض عَلَيَّ الإسلام، فَعَرَضَ عَلَيَّ الإسلام فَأَسلَمتُ مَكَانِي، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرٍّ، اكتُم هَذَا الأَمرَ، وَارجِع إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقبِل قَالَ: فَقُلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَأَصرُخَنَّ بِهَا بَينَ أَظهُرِهِم، فَجَاءَ إِلَى المَسجِدِ وَقُرَيشٍ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعشَرَ قُرَيشٍ، أَشهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبتُ لِأَمُوتَ، فَأَدرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقبَلَ عَلَيهِم، فَقَالَ: وَيلَكُم تَقتُلُونَ رَجُلًا مِن بَنِي غِفَارٍ، وَمَتجَرُكُم وَمَمَرُّكُم عَلَى غِفَارٍ، فَأَقلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَصبَحتُ الغَدَ، رَجَعتُ فَقُلتُ مِثلَ مَا قُلتُ بِالأَمسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَأَدرَكَنِي العَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مِثلَ مَقَالَتِه بالأَمسِ.[١]
وبهذا يقال إنه أول من أعلن الإسلام بعد بيت النبوة. وكأنه بإعلانه هذا يريد أن يكسر هيبة قريش ويفتتها مثل الفخار. لذلك ما إن سمع القرشيون نداءه، حتى تكالبوا عليه، وضربوه ضرباً شديداً حتى أدموا وجهه وأنفه.
وعاد في اليوم الثاني إليهم بوجه منتفخ، وكرر مقولته فتهجموا عليه، وفي اليوم الثالث تكرر نفس الفعل، وتدخل العباس بن عبد المطلب، فقال لهم: يا معشر قريش! هل أنتم مجانين؟! إنه من قبيلة غفار، وهم -مثل نقطة تفتيش- على قوافلكم إلى الشام، وكل أموالكم وتجارتكم ستذهب سدى لو علموا ما فعلتم به، فلماذا تتورطون في هذا الرجل؟ فتركوه.. وأشار عليه بالخروج من مكة، لكي لا يعرض نفسه للأذى، وكان النبي ٦ قد أشار إليه أن يرجع إلى قومه حتى يدعوهم إلى دين الله ويبلغهم دعوة النبي.
[١]) النيشابوري الحاكم أبو عبد الله، المستدرك على الصحيحين ٣/٣٨٢