أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨ - مقدمة
هؤلاء في الغالب لم يأخذوا نصيبهم من الذكر والثناء عليهم في الكتب، وذلك لأنهم من جهة لم يكونوا من المفضلين لدى مدرسة الخلفاء، بل كان حالهم حال غيرهم، بل أقل لأن توجهاتهم وأفكارهم وسيرة حياتهم لم تكن متوافقة تماماً مع أفكار مدرسة الخلفاء، بل ربما كان في الكثير من تفاصيل هذه السيَر ما يعارض تلك المدرسة، فكان أن أغفلت سيرهم أو جيء بما لا يخالف تلك المدرسة وأفكارها. وبالنسبة إلى أتباع مدرسة أهل البيت : فهم في الغالب قد اهتموا بذكر سيرة الأئمة المعصومين لرفع الحيف التاريخي والظلم عنهم في إغفال سيَرهم وفقههم وأدوارهم، فلم يتيسر لهؤلاء الأتباع أن يتفرغوا لإظهار سير هؤلاء الأصحاب، فضاع ذكرهم بين الطرفين فلا تجد حضوراً كافياً لهم في الذاكرة الشعبية لأتباع المدرستين.
وليس هؤلاء الذين ذكرنا سيرتهم هنا إلا القليل ممن ينبغي ذكرهم، والتوقف عند تفاصيل مواقفهم، ولعل الناظر في فصل الصحابة المفضلين والممدوحين في مدرسة أهل البيت : سيجد الكثير من الأسماء التي تستحق تخليد مواقفها وتدوين سيرتها.
وهنا لا بد أن نذكر بالشكر والتقدير الكتابات التي تناولت - باختصار أو تفصيل - حياة هؤلاء، وسبقت هذا الكتاب فهم كما قال بعض شراح ألفية ابن مالك:
|
وهو بسبق حائز تفضيلا |
مستوجباً ثنائي الجميلا |
٢. ستجد في هذه الصفحات ترجمة لـخمسة عشر رجلا من أصحاب رسول الله ٦، يضاف لها أن تضاف إلى ترجمات أخر لأصحاب رسول الله ٦ - عرضنا لها في كتب أخر- ففي كتاب رجال حول أهل البيت : عرضنا لقسم منهم، وهم الرجال الذين كانوا حول النبي ٦ ، كما عرضنا لبعضهم الآخر ضمن من كانوا حول أمير المؤمنين ٧ في نفس الكتاب، وأيضا في كتاب نساء حول