أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٧ - (أول رأس يهدى بالإسلام)
إلَيَّ فَقُلتُ: ما بِكُم يُشِيرُ بَعضُكُم إلى بَعضٍ، وتَنظُرُونَ إلَيَّ؟ فَقالُوا: أبشِر بِبُشرى اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَإنّا نَعرِفُ فِيكَ نَعتَ رَسُولِ اللَّهِ ٦ فَأخبَرُونِي بِما قالَ لَهُم: فَأطعَمتُهُم، وسَقَيتُهُم، وزَوَّدتُهُم، وخَرَجتُ مَعَهُم حَتّى دَلَّلتُهُم عَلى الطَّرِيقِ ثمَّ رَجَعتُ إلى أهلِي فَأوصَيتُهُم بِإبِلِي ثُمَّ خَرَجتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ٦ فَقُلتُ: ما الَّذِي تَدعُو إلَيهِ؟ فَقالَ: «أدعُو إلى شَهادَةِ أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيتِ، وصَومِ رَمَضانِ» فَقُلتُ: إذًا أجَبناكَ إلى هَذا، فَنَحنُ آمِنُونَ عَلى أهلِنا، ودِمائِنا، وأموالِنا؟ قالَ: نَعَم، فَأسلَمتُ، ورَجَعتُ إلى قَومِي، فَأخبَرتُهُم بِإسلامي، فَأسلَمَ عَلى يَدَيَّ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنهُم فَبَينَما أنا عِندَهُ ذاتَ يَومٍ، فَقالَ لِي: «يا عَمرُو هَل لَكَ أن أُرِيَكَ آيَةَ الجَنَّةِ؟ يَأكُلُ الطَّعامَ ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويَمشِي فِي الأسواقِ»، قُلتُ: بَلى بِأبِي أنتَ قالَ: «هَذا، وقَومُهُ آيَةُ الجَنَّةِ[١]»، وأشارَ إلى عَلِيِّ بنِ أبي طالب وقالَ لِي: «يا عَمرُو، هَل لَكَ أن أُرِيَكَ آيَةَ النّارِ؟ يَأكُلُ الطَّعامَ ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويَمشِي فِي الأسواقِ؟» قُلتُ: بَلى، بِأبِي أنتَ قالَ: «هَذا وقَومُهُ آيَةُ النّارِ» وأشارَ إلى رَجُلٍ، فَلَمّا وقَعَتِ الفِتنَةُ، ذَكَرتُ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ ٦، فَفَرَرتُ مِن آيَةِ النّارِ إلى آيَةِ الجَنَّةِ، وتَرى بَنِي أُمَيَّةَ قاتِلِيَّ بَعدَ هَذا؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعلَمُ قالَ: واللَّهِ، لَو كُنتَ فِي جُحرٍ فِي جَوفِ جُحرٍ لاستَخرَجَنِي بَنُو أُمَيَّةَ حَتّى يَقتُلُونِي حَدَّثَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ٦ «أنَّ رَأسِي أوَّلُ رَأسٍ تُحتَزُّ فِي الإسلام، ويُنقَلُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ»[٢]
وهذا الحديث من الأهمية بمكان في التعرف على شخصية ابن الحمق فإنه
[١]) ورد عنوان آية الجنة أيضا في حديث حذيفة بن اليمان، وأشار فيه إلى أمير المؤمنين عليّ ٧.
[٢]) الطبراني: المعجم الأوسط ٤/٢٤٠.والهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩/٤٠٦ بتفصيله فيهما، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٥/٤٩٨ مقتصرا فيه على الجملة الأولى (أتحب أن أريك آية الجنة..) ثم ترك باقي الحديث وهكذا من جاء بعده فقد اقتصروا على الجملة الأولى، وتركوا باقي الحديث! وبعضهم فتش عن أحد رواته ليرميه بالضعف! وأما في المصادر الإمامية فقد نقله الشيخ المفيد في الاختصاص ٢٧.