أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٩ - علاقته برسول الله
وقت المعركة أيامًا فكان أن بقي جابر في المدينة، لكنه لم يفوت عليه فيما بعد بدر - وقيل أُحد - معركة أو سرية مع رسول الله ٦ فشارك في تسع عشرة معركة من المعارك الأساسية والسرايا الفرعية..
وفي كل تلك كان يسجل له موقف المجاهد الصادق والمؤمن المضحي، وكان يحظى باهتمام رسول الله ٦ ولم يكن هو ليضيع هذه الفرص النادرة من الاجتماع برسول الله ٦.
فها هو يعمل لرسول الله ٦ ومن معه وهم عائدين من غزوة ذات الرقاع بيض نعام، وحين اراد الركب الحركة تأخر عن المسير فلفت ذلك نظر النبي ٦ فسأله عن سبب تأخره فأشار إلى أن بعيره (بعير سوء) "فَأناخَ رَسُولُ اللهِ ٦ بَعِيرَهُ فَقالَ: أمَعَك ماءٌ؟ فَقُلت: نَعَم. فَجِئته بِقَعبٍ مِن ماءٍ، فَنَفَثَ فِيهِ ثُمّ نَضَحَ عَلى رَأسِهِ وظَهرِهِ وعَلى عَجُزِهِ، ثُمّ قالَ: أعطِنِي عَصًا. فَأعطَيته عَصًا مَعِي- أو قالَ قَطَعت لَهُ عَصًا مِن شَجَرَةٍ- قالَ: ثُمّ نَخَسَهُ، ثُمّ قَرَعَهُ بِالعَصا، ثُمّ قالَ: اركَب يا جابِرُ. قالَ: فَرَكِبت. قالَ: فَخَرَجَ، واَلّذِي بَعَثَهُ بِالحَقّ، يُواهِقُ ناقَتَهُ مُواهَقَةً ما تَفُوتُهُ ناقَتُهُ".[١]
ثم أقبل عليه يتفقد حاله من حيث زواجه، ولما علم أنه تزوج ثيّبًا لملاحظة مسؤوليته تجاه أخواته والنساء اللاتي خلفهن أبوه وكأنه استحسن منه هذه التضحية، فلم يشأ أن يأتي لهن بفتاة مراهقة مثلهن تفتقد الحكمة وتجارب الحياة فتبدأ المشاكل بينهن، ففضل أن يتزوج ثيبًا من أجل هذا مع كونه في عز شبابه ولم يسبق له الزواج! فمن هذا الذي يعمل كذلك لمراعاة وضع أخواته ونساء أبيه؟ ولما علم بأنه لم يعمل له حفل زواج حتى على مستوى الإطعام لكون دين أبيه لا يزال قائمًا فلا قدرة له على الإطعام وأمثاله، وعده النبي ٦ بأن يصنع طعامًا يكفي لعدة
[١]) مغازي الواقدي ١/ ٣٩٩