أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٦ - (أول رأس يهدى بالإسلام)
بحق
الله عز وجل وجرأة على دماء المسلمين).[١]
بالرغم من أن عمراً بن الحمق تأخر تاريخ إسلامه بالقياس إلى غيره حيث أسلم
فيما قيل بعد صلح الحديبية، وبالتالي لم يشهد المعارك والغزوات الأولى مع رسول
الله ٦ مثل بدر وأحد وخيبر والخندق، ولكنه عندما أسلم التصق
برسول الله ٦ واختصر له النبي في تهذيبه وتعليمه ما فصله لغيره، وحظي
بدعوة رسول الله ٦ ووجد أثرها في بدنه إلى آخر عمره[٢]..
وأهم من حديث البدن وشبابه، هو حديث البصيرة والوعي فقد عين له بالتفصيل والمصاديق
(آية الجنة وآية النار ومن يمثلهما بين المسلمين).
قصة إسلامه هي بذاتها فضيلة، فقد أخبر النبي ٦ عنه وعن كرمه وبحثه عن الهدى حينما أرسل سرية وأخبرهم بأنهم سيلتقون بشخص كريم الصفات جميل الوجه، يبحث عن بعثة النبي الموعود فليخبروه بذلك! وأخبره النبي ٦ بعد أن جاء بشخصية علي بن أبي طالب هي علامة الجنة، وبشخصية أخرى هي علامة النار (وستبقى هذه الشخصية بفعل كتمان الأحاديث مجهولة، وإن كانت علائمها لا تخفى)، كما أخبره أن نهايته ستكون الشهادة في خط الولاية.. هلموا لنسمع الحديث منه وننصت:
عن عمرو بن الحمق قال: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ بِسَرِيَّةٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ تَبعَثُنا ولَيسَ لَنا زادٌ، ولا لَنا طَعامٌ، ولا عِلمَ لَنا بِالطَّرِيقِ، فَقالَ: «إنَّكُم سَتَمُرُّونَ بِرَجُلٍ صَبِيحِ الوَجهِ، يُطعِمُكُم مِنَ الطَّعامِ، ويَسقِيكُم مِنَ الشَّرابِ، ويَدُلُّكُم عَلى الطَّرِيقِ، وهُوَ مِن أهلِ الجَنَّةِ»، فَلَمّا نَزَلَ القَومُ عَلَيَّ جَعَلَ يُشِيرُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ ويَنظُرُونَ
[١]) الطوسي، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)١/٢٩٣ وبنحو مختصر البلاذري في أنساب الأشراف ٥/١٢١
[٢]) عَن جَدَّتِهِ مَيمُونَةَ، عَن عَمرِو بنِ الحَمِقِ الخُزاعِيِّ، أنَّهُ سَقى رَسُولَ اللَّهِ ٦ لَبَنًا، فَقالَ: «اللَّهُمَّ أمتِعهُ بِشَبابِهِ» فَمَرَّت عَلَيهِ ثَمانُونَ سَنَةً لَم يَرَ شَعرَةً بَيضاءَ.