أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٣ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
ذَلقٌ، يَشهَدُ لِمَن يَستَلِمُهُ بِالتَّوحِيدِ» فَهُوَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ يَضُرُّ ويَنفَعُ، فَقالَ عُمَرُ: أعُوذُ بِاللَّهِ أن أعِيشَ فِي قَومٍ لَستَ فِيهِم يا أبا حَسَنٍ."[١]
٩. وحين تبنى بعض المسلمين خط الفصل بين النبي وأسرته، وظلوا يرقصون على نغمة إن نسبَ النبي لا ينفع أحدًا وإنما ينفعه عمله، وكان الغرض أبعدَ من ظاهر هذا الكلام، فإنه كان يستبطن نظرية سياسية[٢]تقول بأنه لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد والمقصود به بيت بني هاشم، وما دامت النبوة فيهم فالخلافة يجب ألا تكون فيهم، بل في غيرهم! وقد تصدى النبي ٦، وهو العارف بمقاصد هذه الفكرة وأنها ليست بريئة! وخطب في الناس مبيناً أن رحمه موصولة وأن نسبه نافع في القيامة، بل وفي الدنيا أيضا! وأن عنوان (الصحبة) لا يكسب صاحبه شيْكًا على بياضٍ وإنما يراعى ما ستكون نتيجته وما تصير إليه عاقبته وهل يبقى على المنهج أو يبدل ويغير ويرتد القهقرى.
وقد نقل أبو سعيد الخدري هذا المعنى ويلحظ أن أحد رواته هو ابنه حمزة، ويعني ذلك فيما يعني أن أبا سعيدٍ كان يربي أبناءه على هذه المعاني، فعَن حَمزَة بن أبِي سَعِيد الخُدرِيّ، عَن أبِيهِ، "قالَ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ٦ يَقُولُ عَلى هَذا المِنبَر: ما بالُ رِجالٍ يَزعُمُونَ أنَّ رَحِمَ مُحَمَّد لا تَنفَعُ يَوم القِيامَة، واللَّهِ إنَّ رَحِمِي لمَوصُولَة فِي الدُّنيا والآخِرَةِ، فإنِّي أيها النّاس فَرَطٌ لَكُم عَلى الحَوض يَوم القِيامَة، فَإذا جِئتُم قامَ رَجُلٌ يَقُولُ الرَّجُل: يا رَسُولَ اللهِ! أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، ويَقُولُ الآخَرُ: أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، ويَقُولُ الآخَرُ: أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ، فَأقُولُ: أمّا النَّسَب فقَد عرفته، ولَكِنَّكُم أحدَثتُم بَعدِي وارتَدَدتُمُ القَهقَرى».[٣]
[١]) الحاكم، أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين للحاكم ١/٦٢٨
[٢]) للتفصيل يراجع كتابنا: أعلام من الأسرة النبوية، فصل: الرافضون تكريم الأسرة النبوية.
[٣]) بن أبي خيثمة؛ أبو بكر أحمد: التاريخ الكبير السفر الثاني ٢/٧١٩