أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٢ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله".[١]
٨. ولم يكن أبو سعيد مجرد راوٍ ناقل عن رسول الله ٦، بل كان فقيهًا عارفًا يقايس بين أصحاب الرسول، ويرى كيف يتحدث النبي عنهم، بل يرى مواقفهم مباشرة من غير تأويلٍ أو تكلفٍ، ويرى مقدار علومهم ومعارفهم عن الإسلام، ولذلك فمن الطبيعي أن يتعلق بأهداب محبة عليٍّ بن أبي طالب واتباعه، ولذلك فقد نقل حديثًا يشير إلى الفرق الكبير بين علم أمير المؤمنين علي ٧ الذي عنده علم الكتاب، وبين علم الخليفة الثاني، ونقله هذا الحديث مع ما يستبطن من نسبة العلم الخاص والمستوعب لأمير المؤمنين علي ونسبة خلاف ذلك للخليفة، يشير إلى أنه كان صاحب موقف عقدي واضح، "فعَن أبِي هارُونَ العَبدِيِّ، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، رضوان الله عليه، قالَ: حَجَجنا مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، فَلَمّا دَخَلَ الطَّوافَ استَقبَلَ الحَجَرَ، فَقالَ: إنِّي أعلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ، ولا تَنفَعُ، ولَولا أنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ، ثُمَّ قَبَّلَهُ، فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالب بَلى يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ إنَّهُ يَضُرُّ ويَنفَعُ! قالَ: ثُمَّ قالَ: بِكِتابِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى. قالَ: وأينَ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ؟ قالَ: قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وإذ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم، وأشهَدَهُم عَلى أنفُسِهِم ألَستُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلى﴾[٢]خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ومَسَحَ عَلى ظَهرِهِ فَقَرَّرَهُم بِأنَّهُ الرَّبُّ، وأنَّهُمُ العَبِيدُ، وأخَذَ عُهُودَهُم ومَواثِيقَهُم، وكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ، وكانَ لِهَذا الحَجَرِ عَينانِ ولِسانٌ، فَقالَ لَهُ افتَح فاكَ. قالَ: فَفَتَحَ فاهُ فَألقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ وقالَ: اشهَد لِمَن وافاكَ بِالمُوافاةِ يَومَ القِيامَةِ، وإنِّي أشهَدُ لَسَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يُؤتى يَومَ القِيامَةِ بِالحَجَرِ الأسوَدِ، ولَهُ لِسانٌ
[١]) الحسكاني؛ الحاكم: شواهد التنزيل لقواعد التفضيل١/ ٢٠١
[٢]) الأعراف: ١٧٢