أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - أبو أيوب في زمان معاوية بن أبي سفيان
أبو أيوب في زمان معاوية بن أبي سفيان
آل الأمر إلى معاوية بعد أن كان في يد أمير المؤمنين ٧، وهذا مما يزهد المؤمن في الدنيا، وأصبح بنو أمية "خلفاء" النبي!! ومرت وصايا النبي ٦ في شأنهم وأنهم إذا بلغوا ثلاثين اتخذوا مال الله دولاً وعباده خولاً والمؤمنين حرباً والكافرين حزباً.. وأوامره في أنهم إذا رأوا معاوية على منبره فليقتلوه، ذهب كل ذلك أدراج الرياح!
وصار بإمكان مروان بن الحكم الذي كان ملعوناً على لسان رسول الله مطروداً من مدينته! أصبح هو والي المدينة الآمر الناهي فيها والذي يقيم صلاة جماعتها وعيدها ويحكم في خيارها وأطهارها!! بل ويعلم مثل أبي أيوب ما يجوز وما لا يجوز وما يصح وما لا يصح!!
نعم هكذا قالوا.. أقْبَلَ مَرْوانُ يَوْمًا فَوَجَدَ رَجُلاً واضِعاً وجْهَهُ عَلى القَبْرِ،[١]فَأخَذَ بِرَقَبَتِهِ وقالَ: أتَدْرِي ما تَصْنَعُ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ فَإذا هُوَ أبُو أيوب الأنصاريُّ، فَقالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ ولَمْ آتِ الحَجَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦، يَقُولُ: «لا تَبْكُوا عَلى الدِّينِ إذا ولِيَهُ أهْلُهُ، ولَكِنِ ابْكُوا عَلَيْهِ إذا ولِيَهُ غَيْرُ أهْلِهِ".[٢]
وكان هذا الكلام الأخير الذي نقله أبو أيوب عن رسول الله ٦ يعبر بأحسن ما يمكن عن موقفه تجاه الحكم الأموي والمرحلة الجديدة في تاريخ الإسلام.
أصبح الآن أبو أيوب الأنصاري الذي كان مضيف رسول الله ٦، ووالي علي بن أبي طالب على المدينة والمقاتل في صفوفه، ومن جمع القرآن حفظا ومعرفة..
[١]) الاتجاه المعارض لتعظيم النبي وتوقيره حيا وميتا هو الاتجاه الاساس لدى الأمويين ولم يقتصر الأمر على أبي أيوب
[٢]) الحاكم، أبو عبد الله: المستدرك على الصحيحين ٤/٥٦٠