أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٢ - بدر ومقولة تشترى بحمر النعم
أهلهم، ولم يكن فيها بحسب ظاهرها قضية القتال خارج المدينة.
وبعد اجتماعهم أخبرهم النبي ٦، بعزم قريش وما يتجهزون له، وطلب منهم الرأي قائلاً: أشيروا[١] عليّ!، فقام عمر بن الخطاب وقال: "يا رسول الله، إنها قريش وعزها، والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت، والله لتقاتلنك".[٢]
هنا تأتي الكلمة الذهبية للمقداد الكندي، لتعلمنا لماذا كان يحبه الله وتشتاق له الجنة؟ ولتضيء الطريق لمن بعده لكي يتكلم وتشق مسار الحماس والفداء، حتى لقد جعل عبد الله بن مسعود كلماته تلك أفضل من حمر النعم وتمنى لو أن هذا الموقف كان له، وحُقَّ له ذلك، قال عبد الله بن مسعود لقد شهدت من المقداد مشهداً لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما على الأرض من شيء، قال: أتى النبي ٦ فكان رجلاً فارساً، فقال أبشر يا نبي الله، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اذهَب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)[٣] ولكن والذي
[١]) اعتقادنا أن النبي ٦ هو أكمل البشر عقلا، مع ذلك طلب منهم المشورة وإبداء الرأي، وقد يكون لذلك جهات بالإضافة إلى ما سبق ذكره، منها أن يكتشف المسلمون قيمة الأشخاص ومدى جديتهم في نصرة النبي ودينه، ولا ينخدعوا ببعض الاعتبارات والأسماء، وكانت مواقف المقداد وكلماته وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة قد كشفت عن ثمين عنصرهم وقوة عزيمتهم.
[٢]) الذهبي، شمس الدين: سير أعلام النبلاء ط الرسالة ١/٣٤٦؛ يلحظ الباحثون أنّ هذا الكلام وكلام الخليفة الأول لم يكن صحيحًا كواقع ولا مناسبًا كتوقيت، أما كونه غير صحيح فقد كانت قريش أذل الفئات في ذلك الوقت بالقياس إلى امبراطوية الروم والفرس وكانت تعيش على فتاتهما، وتستجدي الحماية منهما وقد عبرت الزهراء ٣ عن حالة قريش بقولها (وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام تشربون الطَّرَق وتقتاتون القد أذلة خاسئين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم) وأما كونه غير مناسبة توقيتًا فإنها مما يفت في عضد المسلمين المدافعين عن المدينة، وربما لهذا السبب فقد تم تخفيف وقع الكلمات بل تغييرها في كثير من المصادر، حتى انتهت إلى اختصارها بأنه فقام أبو بكر فقال وأحسن، وقام عمر فقال وأحسن!! لكن ما هو ذلك القول؟ لكن بعض المصادر احتفظت به مخففًا.
[٣]) المائدة: ٢٤