أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٦ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
انْتَهى إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ: «ما جاءَ بِكَ يا عَلِيُّ» قالَ: لا، يا رَسُولَ اللَّهِ، إلّا أنِّي سَمِعْتُ ناساً يَزْعُمُونَ أنَّكَ إنَّما - خَلَّفْتَنِي لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي، فَتَضاحَكَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ وقالَ: «يا عَلِيُّ، أما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي كَهارُونَ مِن مُوسى، غَيْرَ أنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: «فَإنَّهُ كَذَلِكَ».[١]
وكما كانت مشاركته في غزوات ومعارك رسول الله ٦، فقد كانت مشاركته مجالس رسول الله ومعرفته بأحاديثه كثيرة، ومتميزة. ويلحظ منه تركيزه على تلك التي تتصل بإمامة أمير المؤمنين ٧ ومنزلة أهل بيت النبي ٦ ولا سيما أصحاب الكساء، ولأجل ذلك معرفته الواسعة تلك فقد عُد في نظر علماء مدرسة الخلفاء بأنه " معدود في خاصة أصحابه"[٢]، وأما عند أتباع أهل البيت فهو" من السابقين الذين رجعوا إلى علي بن أبي طالب".[٣]
ويتبين من خلال أحاديثه التي رواها توجهه الولائي وإيمانه بخط أمير المؤمنين ٧، فمما روى:
١. روايته المكررة لكون عليّ ٧ هو أول من أسلم وأول من صلى مع رسول الله ٦، ويلاحظ أن هذه المسألة تستثير علماء مدرسة الخلفاء ويعارضونها بشدة، لأنهم يعتمدون عليها في تفضيل أبي بكر على من سواه، فإذا قال زيد بن أرقم خلاف ذلك فهو ينسف أحد الأسس التي يعتمدون عليها في التفضيل.
[١]) ابن سعد الطبقات الكبرى ٣/٢٤
[٢] (ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/٥٣٦ قال: شهد زيد بن الأرقم مع علي رضي الله عنه صفين، وهو معدود في خاصة أصحابه"
[٣]) في اختيار معرفة الرجال للكشي، والذي اختاره الشيخ الطوسي: "إن من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين ٧ أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وجابر بن عبد الله وزيد بن أرقم..."