أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - عند الإمامية
على رغم أنف الرقيب والسياسي.
فلجأ أتباع النهج الأموي إلى إيجاد الفاصل الاجتماعي بين المسلمين وبين شيعة أهل البيت، وذلك بأن يشيعوا في الأمة أفكاراً يصعب تحملها مثل القول باتهام الشيعة لأصحاب النبي ٦ جميعا بالردة، وهم يعلمون أن أصحاب النبي ٦ - خاصة الطليعة منهم- لهم موقع متميز في نفوس المسلمين، وسيجتنبون قائل ذلك القول، ويتبرؤون منه!
لذلك نقول إن بعض القرّاء سيتفاجؤون حين يرون هذا العدد الكبير وهذه الأدوار المتميزة لأصحاب النبي المخلصين، والذين يقدسهم شيعة أهل البيت تبعاً لأئمتهم.. ويقرؤون دعاء[١]صاغه الامام زين العابدين علي بن الحسين ٧ في التسليم عليهم والترضي عنهم، والدعاء موجود في الصحيفة السجادية المتداولة بين شيعة أهل البيت، وهي تعتبر من الكتب المهمة التي لا تقصر عن المصادر الحديثية الأساسية عندهم.
وسيندهشون عندما يرون أن الأصحاب الذين يقدسهم شيعة أهل البيت : هم أصحاب الأدوار المتميزة في الحكم العادل لبلاد المسلمين حتى في الأوقات التي أبعد فيها أمير المؤمنين ٧ عن الخلافة مدة خمس وعشرين سنة، وأنّ منهم القادة
[١]) الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين (ع)، ص ١٨ " اللَّهُمَّ وأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ والَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِه، وكَانَفُوه، وأَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِه، وسَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِه، واسْتَجَابُوا لَه حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالاتِه. وفَارَقُوا الأَزْوَاجَ والأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِه، وقَاتَلُوا الآبَاءَ والأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِه، وانْتَصَرُوا بِه. ومَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِه يَرْجُونَ * (تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) * فِي مَوَدَّتِه. والَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِه، وانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِه. فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وفِيكَ، وأَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وبِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وكَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ. واشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِه، ومَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ "