أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - نشأته وديانته
لأن فيها كلمات عن الله تعالى، وكانت غير مألوفة لديه، وجديدة على سمعه فدخل إلى الكنيسة وبقي هناك يسألهم وهو معجب بما لديهم من أفكار، فلا ريب المسيحية، واستغرق ذلك مدة طويلة من الوقت مما جعل والده يبحث عنه، فوجده في الكنيسة. سأله: لماذا ذهبت إلى هناك؟
فقال سلمان: سمعتُ منهم كلاماً جميلاً؛ معتقد جديد ومعلومات رائعة.
ومن الطبيعي أنك حينما تقيس الدين المجوسي وما كان عليه من أفكار بالمسيحية، سوف تجد التفوق لصالح المسيحية لأن قسما من العقائد الحقة كانت فيها، ونسبة التحريف فيها أقل، والوصايا الأخلاقية فيها أكثر ظهوراً.
وحينماقال سلمان لوالده: إنه قد أعجبه دين المسيح وإنه يراه خير دين، تعامل معه والده بقسوة وتهديد لكن سلمان بقي على أمره، ذلك أن قضايا العقائد ليست بالإجبار والاكراه بل هي بالبراهين والأدلة والفهم.
لهذا يُظلم الكثيرون بسبب معتقداتهم ولكن لا يتغيرون بل يزدادون تمسكًا، نعم في بعض الموارد قد يتعاملون بالتقية ولكن تبقى قلوبهم تنبض بالإيمان.
روزبه (سلمان) أصر على معتقده الجديد فاتخذ أبوه منه موقـفًـا، وعاقبه بالسجن في حجرة وقيّده وبقي مدة طويلة إلى أن خف عليه القيد، واستطاع بطريقة ما إخبار من في الكنيسة بإيمانه حتى وجدوا له طريقة للخروج من اصفهان. فهربمن سجني أبيه، الديني والمنزلي، وسافر مع بعض الكهنة والرهبان إلى بلاد الشام، وكانت مركز الديانة المسيحية آنئذ.
وتفاعل سلمان مع المسيحية، ولا ريب أن في المسيحية من الصفاء والمحبة ما يجعل معتنقها يتمسك بها، ولولا ما طرأ عليها من تحريف من تأليه المسيح مما