أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - علاقته برسول الله
عَلَيهِ انتَظَرت يا رَسُولَ اللهِ أن يُجَذّ نَخلُهُ. قال رسول الله ٦:
إذا جَذَذت فَأحضِرنِي قالَ، قُلت: نَعَم. ثُمّ قالَ: مَن صاحِبُ دَينِ أبِيك؟ فَقُلت: أبُو الشّحمِ اليَهُودِيّ، لَهُ عَلى أبِي سِقَةُ[١] تَمرٍ. فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ ٦: فَمَتى تَجُذّها؟ قُلت: غَدًا. قالَ: يا جابِرُ، فَإذا جَذَذتها فاعزِل العَجوَةَ عَلى حِدَتِها، وألوانَ التّمرِ عَلى حِدَتِها.
قالَ: فَفَعَلت، فَجَعَلت الصّيحانِيّ عَلى حِدَةٍ، وأُمّهاتَ الجَرادَينِ عَلى حِدَةٍ، والعَجوَةَ عَلى حِدَةٍ، ثُمّ عَمَدت إلى جُمّاعٍ مِن التّمرِ مِثلِ نُخبَةٍ وقَرنٍ وشُقحَةٍ وغَيرِها مِن الأنواعِ، وهُوَ أقَلّ التّمرِ، فَجَعَلته حَبلًا واحِدًا، ثُمّ جِئت رَسُولَ اللهِ ٦ فَخَبّرته، فانطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ومَعَهُ عِليَةُ أصحابهِ، فَدَخَلُوا الحائط وحضر أبو الشّحم. فَلَمّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ٦ إلى التّمرِ مُصَنّفًا قالَ: اللهُمّ بارِك لَهُ! ثُمّ انتَهى إلى العَجوَةِ فَمَسّها بِيَدِهِ وأصنافَ التّمرِ، ثُمّ جَلَسَ وسَطَها ثُمّ قالَ: اُدعُ غَرِيمَك. فَجاءَ أبُو الشّحمِ فَقالَ: اكتَل! فاكتالَ حَقّهُ كُلّهُ مِن حَبلٍ واحِدٍ وهُوَ العَجوَةُ، وبَقِيّةُ التّمرِ كَما هُوَ. ثُمّ قالَ: يا جابِرُ، هَل بَقِيَ عَلى أبِيك شَيءٌ؟ قالَ، قُلت: لا. قالَ: وبَقِيَ سائِرُ التّمرِ، فَأكَلنا مِنهُ دَهرًا وبِعنا مِنهُ حَتّى أدرَكَت الثّمَرَةُ مِن قابِلَ، ولَقَد كُنت أقُولُ:
لَو بِعت أصلَها ما بَلَغَت ما كانَ عَلى أبِي مِن الدّينِ، فَقَضى اللهُ ما كانَ عَلى أبِي مِن الدّينِ. فَلَقَد رَأيتنِي والنّبِيّ ٦ لَيَقُولُ: ما فَعَلَ دَينُ أبِيك؟ فَقُلت: قَد قَضاهُ اللهُ. فَقالَ: اللهُمّ اغفِر لِجابِرٍ!
فاستَغفَرَ لِي فِي لَيلَةٍ خَمسًا وعِشرِينَ مَرّةً".[٢]
ولم يقتصر اهتمام النبي بجابر على هذه الأمور الشخصية والمادية، بل كان يهتم
[١]) قيل إنها حوالي ستين صاعا
[٢]) الواقدي؛ مغازي ١/ ٤٠٢