أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٠ - علاقته برسول الله
مئات من الناس، ووعده بأن يكون له فراش وأنماط بمساعدة النبي ٦ بل باشر ٦ بالفعل بشراء بعيره - لعدم حاجته له بعد الوصول للمدينة - وأخبره بأنه إذا جاء وقت حصاد الرطب فليخبر النبي حتى يبارك في تمره ويسدد منه دينه وهكذا كان!
فقد نقل الواقدي تتمة خبر جابر بقوله: وجَعَلت أتَحَدّثُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثم قال: يا أبا عَبدِ اللهِ، أتَزَوّجت؟ قُلت: نَعَم. قالَ: بِكرًا أم ثَيّبًا؟ فَقُلت: ثَيّبًا. فَقالَ: ألا جارِيَةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك! فَقُلت: يا رَسُولَ اللهِ، بِأبِي وأُمّي إنّ أبِي أُصِيبَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ تِسعَ بَناتٍ، وتَزَوّجت امرَأةً جامِعَةً تَلُمّ شَعَثَهُنّ وتَقُومُ عَلَيهِنّ. قالَ: أصَبت. ثُمّ قالَ: إنّا لَو قَدِمنا صِرارًا[١]أمَرنا بِجَزُورٍ فَنُحِرَت، وأقَمنا عَلَيها يَومَنا ذَلِكَ، وسَمِعَت بِنا فَنَفّضَت نَمارِقَها. قالَ، قُلت: واَللهِ يا رَسُولَ اللهِ، ما لَنا نَمارِقُ. قالَ: أما إنّها سَتَكُونُ، فَإذا قَدِمت فاعمَل عَمَلًا كَيّسًا. قالَ، قُلت: أفعَلُ ما استَطَعت. قالَ: ثُمّ قالَ: بِعنِي جَمَلَك هَذا يا جابِرُ. قُلت: بَل هُوَ لَك يا رَسُولَ اللهِ. قالَ:
لا، بَل بِعنِيهِ. قالَ: قُلت نَعَم، سُمنِي بِهِ. قالَ: فَإنّي آخُذُهُ بِدِرهَمٍ.
قالَ قُلت: تَغبِنُنِي يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: لا، لَعَمرِي! قالَ جابِرٌ: فَما زالَ يَزِيدُنِي دِرهَمًا دِرهَمًا حَتّى بَلَغَ بِهِ أربَعِينَ دِرهَمًا- أُوقِيّةً- فَقالَ: أما رَضِيت؟ فَقُلت: هُوَ لَك. فَقالَ: فَظَهرُهُ لَك حَتّى تَقدَمَ المَدِينَةَ. قالَ: ويُقالُ إنّهُ قالَ «آخُذُهُ مِنك بِأُوقِيّةٍ وظَهرُهُ لَك» فَباعَهُ عَلى ذَلِكَ. قالَ: فَلَمّا قَدِمنا صِرارًا أمَرَ بِجَزُورٍ فَنُحِرَت، فَأقامَ بِهِ يَومَهُ ثُمّ دَخَلنا المَدِينَةَ".
ولما دخل المدينة وجاء يقود البعير وهبه رسول الله ٦ الثمَن والجمل!
ويظهر أنه في نفس المسير سأله عن دين والده، قائلاً ما فعل دين أبيك؟
[١]) موضع على ثلاثة أميال من المدينة.