أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٤ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
حق الأشخاص كان يراد منها تصحيح المسيرة وهداية الناس بعده ولم يكن النبي كبعض القادة الذين يوزعون الألقاب وأنواط الشجاعة هكذا! وعلى كل حال فإنه بعد استشهاد عمار وهو يناهز الـ ٩٤ عاماً تحيّد قسم من جيش الشام عن المعركة لما بلغهم عن رسول الله ٦.
وينقل المؤرخون حوادث متعددة تشير إلى تلك الحالة، فمن ذلك ما نقل أن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يعد عندهم من أوعية العلم وحفظ الحديث حتى انتهره بعض القرشيين[١]على كثرة اهتمامه بحديث رسول الله (لأن ذلك سوف يحرجهم ويقف أمام اجتهاداتهم!!).
فعن أبي عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ: شَهِدنا صِفِّينَ فَكُنّا إذا تَواعَدنا دَخَلَ هَؤُلاءِ فِي عَسكَرِ هَؤُلاءِ، وهَؤُلاءِ فِي عَسكَرِ هَؤُلاءِ، فَرَأيتُ أربَعَةً يَسِيرُونَ: مُعاوِيَةُ بنُ أبِي سُفيانَ، وأبُو الأعوَرِ السُّلَمِيُّ، وعَمرُو بنُ العاصِ وابنُهُ فَسَمِعتُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو يَقُولُ لِأبِيهِ عَمرٍو: قَد قَتَلنا هَذا الرَّجُلَ، وقَد قالَ رَسُولُ اللَّهِ ٦ فِيهِ ما قالَ: قالَ: أيُّ الرَّجُلِ؟ قالَ: عَمّارُ بنُ ياسِرٍ أما تَذكُرُ يَومَ بَنى رَسُولُ اللَّهِ ٦ المسجِدَ، فَكُنّا نَحمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وعَمّارٌ يَحمِلُ لَبِنَتَينِ لَبِنَتَينِ، فَمَرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ٦ يَحمِلُ لَبِنَتَينِ لَبِنَتَينِ وأنتَ مِمَّن حَضَرَ، قالَ: «أما إنَّكَ سَتَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ، وأنتَ أهلُ الجَنَّةِ» فَدَخَلَ عَمرٌو عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ: قَتَلنا هَذا الرَّجُلَ، وقَد قالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ٦ ما قالَ، فَقالَ: اسكُت فَو اللَّهِ ما تَزالُ تَرحَضُ فِي بَولِكَ، أنَحنُ قَتَلناهُ إنَّما قَتَلَهُ عَلِيٌّ وأصحابهُ جاءُوا بِهِ حَتّى ألقَوهُ بَينَنا!.
[١]) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد مخرجا ١١/٤٠٦..عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: كُنْتُ أكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أسْمَعُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وقالُوا: تَكْتُبُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الغَضَبِ والرِّضا؟ فَأمْسَكْتُ، حَتّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقالَ: «اكْتُبْ، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما خَرَجَ مِنهُ إلّا حَقٌّ»..