أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٢ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
ففي فترة التحشيد لمعركة الجمل[١]أقبل إلى الكوفة وقد سمع أبا موسى الأشعري (وكان لا يزال واليًا على الكوفة) يخذّل عن أمير المؤمنين ٧، فلما رآه كذلك وقد بعثه الإمام في جماعة ومعهم الإمام الحسن المجتبى ٧، وكان أبو موسى يروي عن النبي أنه قال بأن ستكون هناك فتنة يكون القعود فيها خيرا من القيام، ولا ينبغي المساهمة فيها وقد طبق ذلك على معارك أمير المؤمنين ٧، فجاءه عمار وقال: يا أبا مُوسى أنشُدُكَ الله ألَم تَسمَع رَسُولَ الله ٦ يَقُولُ: مَن كَذَبَ عَلىَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ، وأنا سائِلُكَ عَن حَدِيثٍ فَإن صَدَقتَ وإلّا بَعَثتُ عَلَيكَ مِن أصحاب رَسُولِ الله ٦ مَن يُقَرَّرُكَ بِهِ، أنشُدُكَ الله، ألَيسَ إنَّما عَناكَ رَسُولُ الله ٦ أنتَ نَفسَكَ، فَقالَ: إنَّها سَتَكُونُ فِتنَةٌ بَينَ أُمَّتِي أنتَ يا أبا مُوسى فِيها نائِمًا خَيرٌ مِنكَ قاعِدًا، وقاعِدًا خَيرٌ مِنكَ قائِمًا، وقائمًا خَيرٌ مِنكَ ماشِيًا، فَخَصَّكَ رَسُولُ الله ٦ ولَم يَعُمَّ النّاسَ، فَخَرجَ أبُو مُوسى ولَم يَرُدَّ عَلَيهِ شَيئًا».[٢]
فشارك في حرب الجمل مشاركة فعالة ومهمة كما شارك في صفين، وله فيها قولاته المشهورة إضافة إلى صولاته على كبر سنه، فقد قال عنه من رآه في تلك المعركة "رَأيتُ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ يَومَ صِفِّينَ شَيخًا طُوالًا أخَذَ الحَربَةَ بِيَدِهِ ويَدُهُ تَرعَدُ، فَقالَ: «والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَقَد قاتَلتُ بِهَذِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ٦ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وهَذِهِ
[١]) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١/ ٩ كان أمير المؤمنين قد بعث محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر الكوفة، استنفرا الناس، فدخل قوم منهم على أبي موسى ليلا، فقالوا له أشر علينا برأيك في الخروج مع هذين الرجلين إلى علي ٧، فقال أما سبيل الآخرة فالزموا بيوتكم، وأما سبيل الدنيا فاشخصوا معهما فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج وبلغ ذلك المحمدين، فأغلظا لأبي موسى، فقال أبو موسى: والله إن بيعة عثمان لفي عنق عليّ وعنقي وأعناقكما، ولو أردنا قتالا ما كنا لنبدأ بأحد قبل قتلة عثمان فخرجا من عنده.. فأرسل أمير المؤمنين ٧ ابنه الحسن وعمارا بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد بن عبادة، لعزل أبي موسى الأشعري عن الكوفة.. ويفترض أن نقاش عمار لأبي موسى وتوجيهه حديث رسول الله إليه خاصة كان في هذه القضية.
[٢]) ابن عساكر؛ أبو القاسم: تاريخ دمشق ٣٢/٩٢، والسيوطي: الجامع الكبير٢١/٦٨٤