أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٢ - عدي بن حاتم بعد أمير المؤمنين
وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه، وكان عدي أول الناس عسكراً".[١]
وكان كلامه رضوان الله عليه وموقفه أشبه بالصاعق الذي فجر بارود الحماس والمواقف عند غيرها فقام المتحدثون بعده وحرضوا الناس وهكذا حتى تجهز الجيش.
وجرت الرياح بما لا تشتهي سفن الصالحين، وغايرت الظروف إرادةَ أصحاب البصائر والهدى، فإذا بمعاوية بن أبي سفيان الذي كان حرباً لرسول الله ٦ ودعوته يصبح هو الخاطب فوق منبره وفي مدينته!
وكان من الطبيعي لمثل معاوية أن يستثمر إقبال الظروف والدنيا عليه! فلا يترك مناسبة للشماتة من أصحاب علي بن أبي طالب أو كسر شوكتهم الاجتماعي إلا واستفاد منها، بل كان يستقدم أشد أصحاب الإمام اخلاصاً له لكي يسمع منهم ما يقولون ويوبخ إن استطاع أو يقرر متى أحب! وقد جرب مع عدي بن حاتم أن يوبخه أو يتهدده.. فما لقي منه إلا مقولاً أحد من صارم! وموقفا أسخن من حرب! وذلك أن " مُعاوِيَة قال لعدي بن حاتم ودخل عليه: ما فعل الطرفات يا أبا طريف، طريف وطرفة وطراف؟ (وكان قد استشهد أولهم في حرب الجمل، والآخران في صفين) فَقالَ: قتلوا يوم صفين، قالَ معاوية: ما أنصفك عليّ، أخّر بنيه وقدّم بنيك! قال: لئن فعل لقد قُتِل وبقيتُ، (يعني أنا الذي ما أنصفت عليًّا حين قتل وبقيت بعده وكان ينبغي العكس).
ثم قالَ معاوية له: قد بقيت قَطرةٌ من دم عثمان عند قوم ولا بدّ من أن نطلب بها -وهذا تهديد له بالقتل وتخويف- فقالَ عدي: اغمد سيفك، فإنّ السيفَ إذا سُلّ
[١]) الأصبهاني؛ أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ١/٧٠