أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٣ - عدي بن حاتم بعد أمير المؤمنين
سُلّت السيوف، قال: فالتفت معاوية إلى عمرو فَقالَ له: ضعها فِي قرنك فإنها كلمة حكم».[١]
وحين سمعه يسيء إلى أمير المؤمنين ٧ في ذات المجلس أو غيره، رد عليه بنحوٍ قويٍ: والله إنّ القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وأنّ السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن أدنيت إلينا من الغدر شبراً لندنينّ إليك من الشرّ باعا، وأنّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ.ٍ[٢]
ومع أنه كان في قومه في الذروة العليا من الشرف والوجاهة إلا أنه لم يكن أسير ذلك أمام السلطة الأموية التي استغلت حب بعض الرجال للرئاسة والوجاهة فكانت تنصبهم في قبائلهم بمقدار ما يبذلون لها من الولاء ويكونون أعوانا لها على مخالفيها.. لكن عدياً لم يكن كذلك، ويشهد على ذلك موقفه مع أحد أبناء قبيلته وهو عبد الله بن خليفة الطائيّ وقد شهد مع حُجر بن عدي المعارضة للأمويين، فطلبه زياد، فتوارى، فبعث إليه الشُّرَط، وهم أهل الحمراء يومئذ، فأخذوه، فخرجت أخته النوّار فقالت: يا معشر طيء، أتسلمون سنانَكم ولسانَكم عبدَ الله بن خليفة! فشدّ الطائيُّون على الشُّرَط فضربوهم وانتَزعوا منهم عبدَ الله بن خليفة، فرجعوا إلى زياد، فأخبروه، فوَثَب زياد على عديّ بن حاتم وهو في المسجد، فقال: ائتني بعبد الله بن خليفة؛ قال: وما له؟ فأخبره، قال: فهذا شيء كان في الحيّ لا علمَ لي به؛ قال: والله لتأتيَنِّي به؛ قال: لا، والله لا آتيك به أبدًا، أجيئك بابن عمّي تقتُله! والله لو كان تحت قدميّ ما رفعتُهما عنه.
فأمر به إلى السجن، قال: فلم يَبق بالكوفة يمانيٌّ ولا رَبَعيٌّ إلّا أتاه وكلّمه، وقالوا:
[١]) البلاذري: أنساب الأشراف ٥/١١٩
[٢]) ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون ٣/٥