أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٣ - زَيْدُ بْنُ أرقم الخزرجي الأنصاري
زَيْدُ بْنُ أرقم بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ الخزرجي الأنصاري
"من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين" الفضل بن شاذان
بعد غزوة بني المصطلق (المريسيع) والتي هزم فيها المعتدون الذين كانوا يتهيأون لغزو المدينة، حدث بين بعض المهاجرين وبعض الأنصار تنازع كاد يهدد وحدة المجتمع المسلم، لولا حكمة رسول الله ٦، وكان المنافقون يستعدون لاستثمار ذلك النزاع لتحويله لحرب داخلية.
وذلك أنهم قد أقبلوا على بئر ماء يستقون منه، وفي هذه الأثناء وكما يحصل عادة من التشاح والتنافس فقد تنازع جهجاه بن مسعود الغفاري أجير عمر بن الخطاب مع سنان بن وبر الجهني من أهل المدينة، وضرب جهجاه سناناً فأسال دمه، فنادى سنان المدني: يا لَلأنصار! ونادى جهجاه: يا لَلمهاجرين! فأقبل جمع من هؤلاء وجمع من أولئك وقد شهروا أسلحتهم! حيث كانوا لتوّهم قد فرغوا من الغزوة تلك ولما يطرحوا السلاح أو يصلوا للمدينة.
وعندما سمع النبي ٦ بذلك حذرهم من دعوى الجاهلية تلك! وتعجل في المسير عائداً إلى المدينة على غير ما كان قد خطط له.
وقد حاول عبد الله بن أبي، زعيم المنافقين أن يستثمر هذه الحالة ويستثير في أهل المدينة عصبيتهم على أولئك "الغرباء الوافدين" الذين زاحموهم في أمور حياتهم، فقال: لقد نافرونا وكاثرونا في بلدنا، وأنكروا منتنا، والله ما صرنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: «سَمِّن كلبك يأكلك»، والله لئن رجعنا إلى المدينة