أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٢ - من هو عمار بن ياسر؟
وعاش حياته في دائرة بني مخزوم وضمن حياتهم العادية، إلى أن بعث رسول الله ٦ بالنبوة ودعا الناس لعبادة ربهم وترك عبادة الأصنام. وهزّت تلك الدعوة المجتمع المكي هزة عنيفة، حيث صارت حديث الكبار والصغار والسادة والمستضعفين، أولئك خوفًا على مصالحهم وسيطرتهم وهؤلاء تطلعًا إلى حياة كريمة وطلبًا للانسجام بين عقولهم وبين ممارساتهم العبادية..
وضمن هذا الإطار فقد اتجه عمار باحثًا عن النبي ودعوته، وحيث بلغه أنه يجلس مع المسلمين في دار الأرقم بن أبي الأرقم وهي محل سري وخاص، صادف عند مجيئه الدار صهيب بن سنان الرومي، فسأل كل منهما الاخر عن سبب قدومه إلى هذا المكان.
فسأل صهيب عماراً عن ذلك، فأجابه عمار: بأنه جاء ليسمع من محمد ٦ ويرى ماذا يقول؟
فقال صهيب بأنه جاء لذات السبب أيضاً.
فدخلا معاً واستمعا من رسول الله ٦ فآمنا به وبرسالته، فخرج عمار إلى والديه -ياسر وسمية- وأبلغهما بدعوة النبي ومبادئه وما قرأه عليه، وحين أعلنا إسلامهما كإسلامه جُنّ بنو مخزوم، إذ كان آل ياسر بمثابة العبيد بالنسبة للقبيلة المخزومية، ولم يكن إيمان العبيد أو كفره بذاته مهمًّا لبني مخزوم وإنما كان يقلقهم ذلك لما يشكله من نقطة ضعف لها في وقت كانت تتنافس على الرئاسة مع سائر القبائل في قريش، وكان إيمان أحد أفراد هذه القبيلة أو غلمانها يُعد سوء إدارة وعدم سيطرة ويمكّن القبائل الاخرى من الاحتجاج عليها بالقول: كيف لكم أن تديروا مجتمعاً وتصبحوا رؤساء فيه وأنتم لا تستطيعون السيطرة على غلمانكم؟!