أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٩ - سلمان يتزوج في المدائن
الفقه الرسمي في مدرسة الخلفاء بعنوان "تكافؤ النسب" وصار أصلاً يعتمد عليه الفقهاء في مدرسة الخلفاء ويستدلون به وكأنه لا حاجة لأن يستدلوا عليه!
ولهذا بقي سلمان الذي ورد فيه ما ورد عن رسول الله ٦ مما سبق ذكره، بقي فارسيًّا لا يزوَّج ولا يكافِئ العربيَّ مهما علت منزلته عند الله وعظم شأنه عند رسول الله ٦. وتنقل الروايات - من مصادر الامامية أو مصادر مدرسة الخلفاء - أن سلمان خطب امرأة فرُدَّ، تارة مع إغفال الراد والمخطوبة، وأخرى مع ذكرها. وسواء تعددت الحادثة كما ليس ببعيد أو اتحدت فهي تشير إلى هذا المعنى الذي ذكرناه.
ففي بعض هذه الروايات أنه خطب قرشية فرُدَّ فلما تراجع المخطوب منه لم يقدم سلمان، وقال إنه إنما أراد ان يمتحن الرجل في تخليه عن أفكاره قبل الإسلام، وفي بعضها الآخر أن أبا الدرداء ذهب إلى أسرة وخطب له امرأة منها وأخذ يذكر أوصافه ومناقبه فرفضوا ذلك، وقالوا: إن أردت أنت زوجناك دونه! وفي غيرها بغير هذه الصياغة ويذكر ابن الصلاح في كتابه هذه الرواية قائلا:وروي أن سلمان الفارسي خطب إلى عمر بن الخطاب ابنته فأنعم له عمر فكره ذلك عبد الله بن عمر، فلقي عمرو بن العاص فأخبره بذلك، فقال أنا أكفيك هذا فلقي سلمان فقال له عمرو: هنيئًا لك! فقال بماذا؟ فقال: تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: ألمثلي يُتواضَع؟ والله لا تزوجتها أبدًا. [١]
وأخيرا تزوج سلمان امرأة من كندة، فلما كان ليلة البناء عليها، جلس عندها فمسح بناصيتها ودعا لها بالبركة، وقال لها: أتطيعيني فيما آمرك؟ قالت: جلستُ مجلس المطيع، فقال: فإن خليلي ٦ أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي، أن اجتمع على طاعة الله عز وجل فقام وقامت إلى المسجد فصلّيَا ما بدا لهما، ثم خرجا إلى منزلهما
[١] (ابن الصلاح؛ شرح مشكل الوسيط ٣/٥٧٨