أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧١ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
فقال: أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلنّ به رجلًا عظيمًا من بني أمية، فقال عثمان: لست هناك ".[١]
ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي واجه عمار تعنيفًا من سلطة الخلافة ولا المرة اليتيمة التي ضُرب فيها، فقد سبقتها أخرى حين جاء نعي أبي ذر الغفاري، " وبلغ ذلك عثمان فقال: رحمك الله يا أبا ذر! فقال عمار بن ياسر: فرحم الله أبا ذر من كل قلوبنا! قال: فغضب عثمان ثم قال: يا كذا وكذا[٢]أتظن أني ندمت على تسييره إلى ربذة؟ قال عمار: لا والله ما أرى ذلك! قال عثمان: ادفعوا في قفاه، وأنت فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر ولا تبرحه أبدًا ما بقيت وأنا حيٌّ، فقال عمار: والله إنّ جوار السباع لأحب إلي من جوارك، ثم قام عمار فخرج من عنده. قال: وعزم عثمان على نفي عمار".[٣]
عمار في أيام أمير المؤمنين ٧
وجاءت أيام أمير المؤمنين ٧ ليتنفس عمارٌ الصعداء بعد هذا المسير المتعب والمنهك لما يقارب الـ ٢٥ عاماً من زمن وفاة رسول الله ٦ إلى ولاية أمير المؤمنين ٧، فهَشّ لها عمار وبشَّ واستبشر، ورأى أن الحق وصل لأصحابه ورجعت الخلافة إلى حيث ينبغي أن تكون. فشارك مع أمير المؤمنين ٧ بحماسة الشباب وهو في التسعين من العمر. فتألق عمار في هذه الفترة، وله أشعار تعبر عن انشراح صدره وخاطره في وصول الخلافة لأمير المؤمنين ٧ بعدما تأخرت كل هذه الفترة الزمنية الطويلة.
[١]) الدينوري، ابن قتيبة: الإمامة والسياسة،(تحقيق الزيني)١/ ٣٦
[٢]) كلمة شتيمة قبيحة
[٣]) ابن أعثم الكوفي، أحمد: الفتوح ٢/ ١١٢