أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٢ - بطاقة شخصية
حياة خالية من الهدف والمحتوى، إلى أن يتسرب إلى سمعه ذكر عن رسول الله ٦ الذي بدأ في مكة يدعو سرًّا إلى رب واحد لا إله سواه، وينعى على الآخرين عبادة ما لا يضر ولا ينفع! ولقد تساءل مصعب كما تساءل غيره، غير مرة عن ماذا يمكن للأصنام أن تصنع وهي لا تتكلم ولا تسمع؟!
وإذا كان غيره ممن أسلم قد دعاه آخرون، فإن مصعبًا قد (دعا نفسه) وتسلل إلى حيث يجتمع المسلمون في دار الأرقم بن أبي الأرقم في الصفا، في جوف الليل ليسمع بعض آيات القرآن العظيم، ويصغي إلى ما سيغير حياته من كلام الرسول الكريم. وعاد من تلك الجلسة ليعود إليها مرارًا حتى خالط الإيمان لحمه ودمه، وأعلن إسلامه وتشهد الشهادتين عند رسول الله ٦.
ولم تكن هذه الحركات، بل ولا الشخصية الجديدة التي صار فيها لتخفى على من يراقب أمره، لكي يخبروا والديه عن أنه (صبأ) وآمن بمحمد!
وإذا كان أبوه قد أخفى ذلك درءًا للفضيحة! أمام القرشيين ولا سيما أمام أبي جهل -أبي الحكم- بن هشام الذي فقد السيطرة على نفسه من شدة عداوته للنبي ورسالته. ومع ذلك لم يسلم عمير زرارة العبدري والد مصعب من تهكم أبي جهل وتهجمه!
لم يكن الأمر كذلك عند أمه خناس التي ما أن سمعت بذلك حتى حرمته طعامه وشرابه ولباسه، فإذا بذلك الشاب الأنيق المترف المدلل الذي قيل إنه كان لكثرة ما كان يسكب العطر على ملابسه، وتبقى رائحته فيها كان بعض الشباب يعطي للقَصّار وغسال الملابس مالًا ليغسل ملابسه في فضل ماء مصعب حتى تتعطر! فإذا به يحرم من الطعام والشراب فضلًا عن سائر الكماليات! كل ذلك من أجل أن يرجع عن إيمانه برسول الله ٦!