أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - بطاقة شخصية
وطرد من منزله لينضم إلى المسلمين المحاصرين في شعب أبي طالب، وليطول الحصار سنة بعد أخرى وتضعف الأبدان وتنحل لكن العزائم تقوى وتتجبر! يتحدث عنه رسول الله صلى الله عليه واله فيقول: لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حب الله وحب رسوله إلى ما ترون.[١]
وما ترون بعضه كان السجن والتقييد، وبعضه كان الحرمان من المنزل والطعام والشراب، وبعضه هو ما نقله سعد بن أبي وقاص في قوله: " كان مصعب بن عمير أترف غلام بمكة بين أبويه، فلما أصابه ما أصابنا لم يقو على ذلك، ولقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية، ولقد رأيته يتقطع به، فما يستطيع أن يمشي، فنعرض له القِسِيَّ، ثم نحمله على عواتقنا".[٢]
وإذا كان قد بلغ به الجهد إلى هذا المقدار فقد كان يقيس نفسه بباقي إخوته المؤمنين برسول الله ٦ ممن عذبوا وأوذوا بل وقُتلوا كوالدي عمار، وغيرهما فيصبره ذلك ويقويه.
لا بلاء يدوم في الدنيا ولا نعيم يستمر
ها هو حصار الشعب يتحطم بما أطلع الله نبيه عليه من أكل الأرضة وحشرة الأرض مواثيق قريش وكأنه يريد أن يقول لهم إن قوة قريش واعتبارها ومواثيقها واتفاقاتها لا تساوي جهد حشرة الأرض ولا تقاومها، فكيف تقاوم أمر الله تعالى؟ وحين أطلع النبي ٦ عمه أبا طالب ٧ على ما جرى أنهى أبو طالب بحواره معهم الحصار وخرج المسلمون ومعهم رسول الله ٦ وهم أقوى من ذي قبل، والكل
[١]) الأصبهاني؛ أبو نعيم حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ١/١٠٨.
[٢]) الذهبي، شمس الدين: سير أعلام النبلاء ط الرسالة ١/١٤٨