أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٢ - الوليد بن المغيرة المخزومي
متناغمة مع ما كان يريده النبي ٦ سواء في الموقف من الوصي أو في استعمال طريق التوثق والتأكد قبل القتل، وغير ذلك نجد غياباً لأخباره ولا ندري ما هو السبب باستثناء مشاركات عسكرية في معارك كمعركة مؤتة - يختلف في تحليل دوافعها الباحثون -
لكنه يظهر بعد ذلك في عمل لم يتحمله أصحاب النبي ٦ ممن هم على منهاج الوصي، بل حتى مثل الخليفة عمر بن الخطاب في قضية خالد المشهورة[١]مع مالك بن نويرة وقومه، وما فعل مع زوجة مالك على أثر ذلك. فإنّ ما حدث كان فضيحة بكل المقاييس لخط الخلافة، ولهذا طالب عمرُ أبا بكر الخليفة أن يقيم عليه الحد،[٢]أو على الأقل أن يعزله عن قيادة الجيش، ولما لم يفعل الخليفة الأول لأسباب غير معلومة حيث أن فكرة التأول والخطأ ليست مقنعة! كما أن الكلام عن أن لله سيفًا لا ينبغي أن يُغمد، خاطئة تماماً تعتمد على أن الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت الوسيلة خاطئة بل مخالفة للأهداف الإسلامية، لما لم يفعل الخليفة الأول ذلك، قام الخليفة عمر بعد توليه مباشرة بعزل خالد عن قيادة الجيش وجعله مجمَّدًا إلى أن توفي سنة ٢١ هـ في الشام.
أجواء الأب إذن لا تساعد على أن يكون ابنه المهاجر في طريق أهل البيت وولاية أمير المؤمنين ٧، وحال أخيه عبد الرحمن أشد سوءًا في هذا المجال فإنه يُعد من المبغضين لأمير المؤمنين ٧، وقد صرح بذلك كل من ذكره، فقد كان
[١]) تعرضنا لها ولمصادرها في كتابنا رجال حول أهل البيت ج ١ عند الحديث عن الصحابي الجليل مالك بن نويرة اليربوعي التميمي.
[٢]) ابن سعد: الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة ١/٥٣٥ «بَلَغَ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ قَتلُهُ مالِكَ بنَ نُوَيرَةَ وتَزَوُّجُهُ امرَأتَهُ، فَقالَ لِأبِي بَكرٍ: إنَّهُ قَد زَنى، فارجُمهُ. فَقالَ أبُو بَكرٍ: ما كُنتُ لِأرجُمَهُ، تَأوَّلَ فَأخطَأ. قالَ: فَإنَّهُ قَد قَتَلَ مُسلِمًا، فاقتُلهُ. قالَ: ما كُنتُ لِأقتُلَهُ بِهِ، تَأوَّلَ فَأخطَأ. قالَ: فاعزِلهُ، قالَ: ما كُنتُ لِأُشِيمَ سَيفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَيهِم أبَدًا»!