أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٠ - مواقف المقداد في وجه الخلافة الرسمية
شخص آخر، وبنص غير النص السابق، فهو ينهي الرواية إلى المعروف بن سويد قال: كنت بالمدينة أيام بويع عثمان، فرأيت رجلاً في المسجد جالسًا، وهو يصفق إحدى يديه على الأخرى - والناس حوله - ويقول: واعجبًا من قريش، واستئثارهم بهذا الأمر، على أهل هذا البيت، معدن الفضل، ونجوم الأرض، ونور البلاد، والله إن فيهم لرجلًا ما رأيت - بعد رسول الله ٦ - أولى منه بالحق، ولا أقضى بالعدل، ولا آمر بالمعروف، ولا أنهى عن المنكر، فسألت عنه، فقيل: هذا المقداد، فتقدمت إليه وقلت: أصلحك الله من الرجل الذي تذكر؟ فقال: ابن عم نبيك رسول الله ٦، علي بن أبي طالب[١].
وبالإضافة للدعوة لأمير المؤمنين ٧، كان يخبر الناس بمناقب أهل البيت وفضائلهم، فقد روي عنه قوله عن رسول الله: "مَعرفةُ آلِ محمدٍ براءةٌ مِن النارِ، وحبُّ آلِ محمدٍ جوازٌ على السراطِ، والولايةُ لآلِ محمدٍ أمانٌ مِن العذابِ".[٢]
وبينما كان أهل الدنيا يتوددون للخليفة طمعاً ورغبة، ويمدحونه بما ليس فيه تقرباً وتوسلاً، كان المقداد يواجههم بإلقاء التراب عليهم، لكي يبين أن ذلك كذب، وأنه مدح لأطماع الدنيا، فينبغي مواجهتهم بما أمر به رسول الله من أنه (إذا رَأيتُمُ المدّاحِينَ فاحثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّراب).[٣]
وهذه العلاقة غير المنسجمة مع خط الخلافة والتيار القرشي تجعلنا نشكك في
[١]) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٩/ ٢١
[٢]) القندوزي: ينابيع المودة لذوي القربى١/ ٧٨
[٣]) بن أبي شيبة، أبو بكر: مسند ابن أبي شيبة ١/٣٣٢ عَن هَمّامِ بنِ الحارِثِ، أنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمدَحُ عُثمانَ رضي الله عنه، فَعَمَدَ المِقدادُ فَجَثى عَلى رُكبَتَيهِ، قالَ: - وكانَ رَجُلًا ضَخمًا - فَجَعَلَ يَحثُو فِي وجهِهِ الحَصاةَ، فَقالَ لَهُ عُثمانُ: ما شَأنُكَ؟ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ٦: « إذا رَأيتُمُ المَدّاحِينَ فاحثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرابَ " وضمن مسار التعمية فإن أكثر المصادر ذكرت الخبر بعنوان: أن رجلا جعل يمدح أحد الأمراء(!!).