أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - ما هي ديانة أبي ذر قبل إسلامه؟
وهناك قسم آخر من المستقيمين، وإن لم يكونوا من الحنفاء والمتألهين بهذا المعنى، لكن كان لديهم حكمة عقل تهديهم إلى أن الحجر والخشب والتمر والصنم، وكل ما يُعبد من دون الله لا يضر ولا ينفع.
ويعد أبو ذر الغفاري من أولئك الذين رفضوا عبادة الاصنام قبل بعثة النبي ٦، وكان يعبد الله سبحانه وتعالى.
فلما سمع أنه قد بعث نبي بمكة أرسل أخاه أنيسًا. وقال له: اذهب إلى مكة، وانظر هذا الرجل الذي يقال أنه نبي، واختبر ميزانه، ثم أخبرني بمَ تجده.
وهلمّا معي أخي القارئ أختي القارئة لنستمع إلى أبي ذر نفسه راويا قصة إسلامه كما نقلها البخاري والحاكم النيشابوري باسنادهما عن ابن عباس عنه وهو صحيح على مبانيهم، قال أَبُو ذَرٍّ: كُنتُ رَجُلًا مِن غِفَارٍ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلتُ لِأَخِي: انطَلِق إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَلِّمهُ وَائتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانطَلَقَ، فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلتُ: مَا عِندَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَد رَأَيتُ رَجُلًا يَأمُرُ بِالخَيرِ وَيَنهَى عَنِ الشَّرِّ، قَالَ: فَقُلتُ لَهُ: لَم يَشفِنِي مِنَ الخَبَرِ، قَالَ: فَأَخَذتُ جِرَابًا وَعَصَا، ثُمَّ أَقبَلتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلتُ لَا أَعرِفُهُ، وَأَكرَهُ أَن أَسأَلَ عَنهُ، وَأَشرَبُ مِن مَاءِ زَمزَمَ، وَأَكُونُ فِي المَسجِدِ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ، قُلتُ: نَعَم، قَالَ: فَانطَلَقَ إِلَى المَنزِلِ، فَانطَلَقتُ مَعَهُ لَا يَسأَلُنِي عَن شَيءٍ، وَلَا أُخبِرُهُ، قَالَ: ثُمَّ لَمَّا أَصبَحتُ غَدَوتُ إِلَى المَسجِدِ لِأَسأَلَ عَنهُ، وَلَيسَ أَحَدٌ يُخبِرُنِي عَنهُ بِشَيءٍ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ لِلرَّجُلِ أَن يَعرِفَ مَنزِلَهُ بَعدُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ: انطَلِق مَعِي، فَقَالَ: مَا أَقدَمَكَ هَذِهِ البَلدَةَ؟ قُلتُ لَهُ: إِن كَتَمتَ عَلَيَّ أَخبَرتُكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَفعَلُ، قُلتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِن هَا هُنَا رَجُلٌ يَزعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرسَلتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَم يَشفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأَرَدتُ أَن أَلقَاهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَد رَشَدتَ، هَذَا وَجهِي، فَاتَّبِعنِي، وَادخُل حَيثُ أَدخَلُ،