أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٤ - عدي بن حاتم الطائي
وحاتم الذي كان يعيش في منطقة حائل في المنطقة الجبلية المعروفة بجبال آجا وسلمى، صار رئيس قبيلته بسخائه وجوده فإن (من جاد ساد) وهو الذي يصدر عن فلسفة أخلاقية عالية في التعامل مع المال؛ باعتبار أنه لا بقاء له فإذا كان كذلك فالأفضل للإنسان أن يتصرف فيه بما ينفع فيه غيره من محتاجيه، ويبقي لنفسه الذكر الطيب، وأن المال لا يدفع عن الانسان نهايته، وفي ذلك يخاطب زوجته ماوية:
|
أماويّ
إنّ المال غاد ورائح |
ويبقى
من المال الأحاديث والذّكر |
|
|
أماويّ
إمّا مانع فمبيّن |
وإما
عطاء لا ينهنهه الزّجر |
|
|
أماويّ
إني لا أقول لسائل |
إذا
جاء يوما حلّ في مالي النّزر |
|
|
أماويّ
ما يغنى الثّراء عن الفتى |
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر |
|
|
أماويّ
إنّ المال مال بذلته |
فأوّله
شكر وآخره ذكر |
|
|
وقد
يعلم الأقوام لو أنّ حاتما |
أراد
ثراء المال كان له وفر[١] |
وأصدق ما قال هو: ويبقى من المال الأحاديث والذكر، وشاهد ذلك أننا - وغيرنا - لا نزال نذكره بعد مرور عشرات القرون على موته!
ولأن الولد عُديًّا كان له الاستعداد الذاتي للسخاء فقد آتت تربية والده إياه ثمارها ونتائجها، وأصبح عديٌّ شبيه أبيه في سخائه ولذلك قيل فيه:
شابَهَ حاتِماً عَدِيٌّ في الكَرَم ومَن يُشابِه أبَهُ فما ظلَم
وبناء على أنه توفي سنة ٦٧ هـ كما قيل، وأن عمره كان نحو ١٠٠ سنة، فهذا يعني أن ولادته كانت بحدود سنة ٣٣ قبل هجرة النبي ٦، وقد يكون لوجود قبيلته في حائل المحاذية لتبوك وبلاد الشام، فقد تأثر هو وبعض قبيلته بالتوجهات الدينية الموجودة في بلاد الشام.
[١]) نفس المصدر ص ٢٥٦