أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٦ - عدي بن حاتم الطائي
بعد أن هزموهم في مناطق متعددة منها، فبرز المسلمون كقوة لا تنازَع. وتمددت الدعوة للإسلام خارج الجزيرة العربية بواسطة رسل رسول الله ٦ تارة، والتواصل التجاري بين المجتمعات أخرى، وتأثرت المناطق العربية المتاخمة للشام والتي كانت خاضعة للرومان، بل تعرفت على الإسلام وتعاليمه الأمر الذي أدى إلى إسلام بعضهم حتى على مستوى القيادات العسكرية التي كانت في صف الروم! وفي نفس الوقت فقد "كثر تذمّر الناس من ظلم حكام الروم وإرهاقهم بالضرائب، لذلك أقبل كثير من القبائل العربية الخاضعة لحكم الروم على اعتناق الإسلام. أسلم فروة بن عمرو الجذامي قائد إحدى فرق الروم العسكرية التي قاتلت المسلمين في غزوة (مؤتة)، فقبض عليه بأمر من هرقل بتهمة الخيانة؛ وكان هرقل على استعداد للإفراج عنه إذا هو عاد إلى المسيحية، ولكن فروة أصرّ على إسلامه، فقتل.
إنّ انتشار الإسلام بين نصارى العرب أقضّ مضاجع الروم، وجعلهم يفكرون في القضاء على الدين الجديد قبل أن يستفحل أمره."[١]
ولأجل هذا فكر الروم في مواجهة الإسلام في أول حرب تأخذ طابعاً دينيّاً باعتبار أنهم كانوا يرفعون الشعار المسيحي ولا يستبعد هنا أنهم وهم يحشدون ما استطاعوا من القوى جندوا من العرب من كان على حدودهم سواء كانوا يتفقون معهم في الدين أو يتحالفون معهم سياسيّاً، فأمدوا بعض هذه القبائل بمؤونة سنة كاملة لاستقطابهم!
نحتمل أن يكون هذا من جملة الأسباب[٢]التي دفعت النبي ٦ - بالإضافة إلى
[١]) خطاب، محمود شيت: الرسول القائد ص ٣٩٦
[٢]) قال السيد جعفر العاملي في كتابه الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢٦/ ٣٤٦: أن قبيلة طي كانت مع المسلمين في حالة حرب. وذكر ما نصه: "أن جواسيسهم كانت تراقب تحركات المسلمين، وأن أولئك الجواسيس قد وصلوا إلى المدينة نفسها. وقد عرف عدي بن حاتم رئيس قبيلة طي بمسير المسلمين لهدم صنم عشيرته من جاسوس كان لهم بالمدينة، فغادر المنطقة وترك عشيرته، وذهب إلى الشام.
كما أن علياً «٧» حين سار إليهم وجد عيناً لهم على مسيرة يوم من محالهم، وكانت مهمته هي رصد خيل محمد، حتى إذا رآها طار إليهم، وأخبرهم ليأخذوا حذرهم.."