أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٧ - عدي بن حاتم الطائي
تهديم صنم الفُلس وهو صنم قبيلة طيء - أن يشن غارة استباقية على هذه القبيلة فكان أن بعث ابن عمه عليًّا بن أبي طالب ٧ للسيطرة على قبيلة طي، وذلك قبل معركة تبوك بنحو شهرين من الزمان، ومنها ستبدأ قصة عدي بن حاتم الطائي مع الإسلام، فلنترك صاحب السيرة الحلبية يقص علينا ما حدث:
"بعث رسول الله ٦ عليَّ بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا معه راية سوداء ولواء أبيض إلى هدم الفلس والغارة عليهم فشنوا الغارة عليهم مع الفجر فهدموا الفلس وأحرقوه واستاقوا النعَم والشاء والسبي وكان في السبي أخت عدي بن حاتم الطائي واسمها سَفّانة.. "[١]
وعندما جيء بها ومن معها إلى المدينة.. أشار لها عليٌّ ٧ بأن تكلم النبي ٦؛ فلما مر عليها النبي قالت: يا محمد يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليَّ منَّ الله عليك ولا تفضحني في قومي فإني بنت سيدهم إن أبي كان يطعم الطعام ويحفظ الجوار ويرعى الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العريان ولم يرد طالب حاجة قط أنا بنت حاتم الطائي!
فقال لها رسول الله ٦: هذه مكارم الأخلاق حقًّا ولو كان أبوك مسلماً لترحمت عليه خلوا عنها فإن أباها يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم الأخلاق!
وبالفعل فقد منّ عليها رسول الله ٦ وعلى قومها ورد لها ولهم ما أخذ منهم!
[١]) الحلبي، نور الدين: السيرة الحلبية ٣/٢٨٨