أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٩ - عدي بن حاتم الطائي
ولم يكن هذا التكريم الظاهري هو الشيء الوحيد الذي ربه عدي، وإنما المعرفة بولي الله ووصي رسول الله من بعده كان هو الفوز الأكبر الذي حصل عليه، فقد عرف من خلال النبي ٦ إمامه بعده وخليفته في أمته.. وشهد كما شهد غيره كيف أن عليًّا أمير المؤمنين قد أزيح عن مقام كان به جديرًا.
ووقف عدي بن حاتم كما وقف إمامه من الخلافة والخلفاء، فتفاعل هو وأصحاب أمير المؤمنين إيجابيًّا مع شعور بالمظلومية إلا أنه لم يمنعهم من ممارسة الأدوار التي يستطيعونها أو يندبون إليها، فشارك في الأحداث والمعارك التي حصلت أيام الخليفة الأول والثاني، إلا أن الخليفة الثالث لم يدع لمعتذر عذراً، لكثرة المشاكل الداخلية التي حصلت في زمانه والتغيير والتبديل الذي لم يتحمله الكثير، فكان أن تعرض إلى المواجهة التي تعددت أشكالها من الانتقاد الفردي إلى الجماعي إلى المواجهة اللفظية أمام الناس وأخيرا إلى الثورة ضده "حتى انتكث به فتله وكبت به بطنته".
وعدي بن حاتم في ذلك يستهدي بهدايات مولاه أمير المؤمنين ٧، مترقِبّاً اليوم الذي ستكون الخلافة قد جاءت لعلي ٧ بعد تأخير خمس وعشرين سنة.
فما وصلت حتى انطلق بحماسة الشباب الأقوياء مع أنه في ذلك الوقت يكون عمره قد تجاوز السبعين سنة، وعلى تقديرات أخر قد قارب التسعين![١]لكن متى كان الهمة تعترف بالعمر؟ ومتى كانت الروح الإيمانية يوقفها ضعف الأعضاء؟ ها هو عدي ينطلق إلى قومه الطائيين فيخطب فيهم منبها على حق أمير المؤمنين ٧ وواجب الناس في نصرته، وأنه منطلق قبلهم فخرج معه قرابة منهم ستمائة للمشاركة في نصر أمير المؤمنين ٧. وها هو بين يدي إمامه يخاطبه قائلا: «أمّا بعد، فإنّي كنت
[١]) قال بعض الرجاليين بأنه عندما توفي كان عمره مائة وعشرين سنة.