أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - عدي بن حاتم الطائي
وكان أخوها عديٌّ قد فرّ إلى الشام حين هاجمهم علي بن أبي طالب، فلما رجعت إلى موطنها ورجع أخوها عاتبته وأخبرته بما رأت من النبي ٦ ونصحته بأن يذهب إلى المدينة ويسلم على يديه.
وبالفعل فقد جاء عديٌّ إلى المدينة، فلما التقى بالنبي وسأله من يكون قال: أنا عديٌّ بن حاتم الطائي، فقال: «يا عديّ أخبرك ألا إله إلا الله، فهل من إله إلا الله؟ وأخبرك أن الله تعالى أكبر، فهل من شيء هو أكبر من الله؟» ثم قال: «يا عديّ أسلم تسلم». فقلت: إني على ديني. فقال: «أنا أعلم منك بدينك». فقلت: أنت أعلم منّي بديني؟ قال: «نعم» يقولها ثلاثا. «ألست ركوسيّا؟»[١]فقلت: بلى. قال: «ألست ترأس قومك؟» قلت: بلى. قال: «أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟[٢]قلت: بلى والله، وعرفت أنه نبيّ مرسل يعلم ما يجهل. قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك».[٣]
وتفاعل مع عدي بكل جوارحه مع الرسالة الإسلامية، وتمازجت مع روحه حتى أنه قال "ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها" وربما يكون النبي قد لاحظ فيه ذلك فكان يكرمه ويقربه بالرغم من أن مدة اجتماعه به إلى وفاة رسول الله لم تكن كبيرة إلا أنه يقول "ما دخلت على النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله، قط إلَّا وسَّع ليّ أو تحرَّك، ودخلت يوماً عليه في بيته وقد امتلأ من أصحابه، فوسَّع ليّ حتَّى جلست إلى جنبه". [٤]
[١]) ذكروا في قواميس اللغة أن الركوسية هي دين بين النصارى والصابئين.. ونحتمل أن يقصد من تلك الكلمة: الارثوذكسية.
[٢]) والمرباع أن يأخذ الرئيس ربع الغنائم
[٣]) الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٦/٣٧٨
[٤]) ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣/١٠٥٨