أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢ - مراحل التطور لمسألة عدالة الصحابة
من كونه قرارًا سياسيًا ليصبح جزءًا من الحالة العقائدية وضحها إمام المذهب الرائج في تلك الفترة المدعوم من الخلافة العباسية.
استمر هذا النهج يومًا بعد يوم وألفت المؤلفات والكتب، وبدأ التصنيف الكلامي، وبيان أحوال الصحابة وفضيلتهم وعدالتهم، وأنهم أفضل الناس، لا يتقدم في فضلهم أحد، ولا يجوز انتقادهم أو انتقاصهم؛ لأن الصحبة كافية في تعديل هذا الإنسان، كل ذلك كان في زمان أحمد بن حنبل وما بعده.
وبعد أكثر من مائتي عام جاء ابن حزم الأندلسي الظاهري [ت: ٤٥٦هـ] ليثبت أن أفضلية الصحابة على البشر هي من الحتميات والقطعيات[١]، فهم من أهل الجنة لا محالة، حتى وصل بنا إلى القرن التاسع فأصبحت جزء من أصل العقيدة عند مدرسة الخلفاء فألفت فيها كتب وشرحت وأصبحت تلك الكتب مورد الإجماع العام مع أن الواقع لا اجماع عليه.
يقول ابن حجر العسقلاني: "وقد اتفق أهل السنة على أن الجميع -أي جميع الصحابة - عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة... هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله ولا ينتقص منهم إلا زنديق، لأن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدي إلينا ذلك كله الصحابة وتجريحهم أو الانتقاص منهم يستهدف إبطال الكتاب والسنة"[٢].
إنّ ما نشهده من تجليات لمسألة عدالة الصحابة في الاتجاه الرسمي المعاصر في مدرسة الخلفاء هو نتاج طول تلك المدة حتى وصلت إلى هذا الزمان بهذه
[١] هو القائل بـ(أن الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا).
[٢] الإصابة لابن حجر: ج١، ص١٣١.