أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٥ - بدر ومقولة تشترى بحمر النعم
وكان لها من الجمال والعقل والتمام مع قرابتها من رسول الله".[١]
تكافؤ النسب أو"ليتضع النكاح"؟
هل كان المقداد جاداً في طلبه الزواج من ابنة عبد الرحمن بن عوف؟
هناك احتمالان:
الأول: أنه نعم كان جاداً ورأى الفرصة مؤاتية له عندما تحدث معه ابن عوف، وكانت العادة تجري في مثل هذه الحالات أن تتم الاستجابة وينتهي الطلب بالزواج الفعلي، وربما يحق للقائلين بهذا أن يشيروا إلى أن ظاهر ذلك الطلب من المقداد هو الجدية وأن ابن عوف لأسباب لا نعلمها رده ورفض تزويجه، ولو لم يكن الأمر جدياً لما كان هناك حاجة للرفض، بل ولكي لا يعود مرة أخرى أو يحاول توسيط أحد فإنه جبهه وأغلظ له القول.
الثاني: ألّا يكون المقداد جاداً وإنما أراد امتحان عبد الرحمن بن عوف، ليرى ويري الآخرين أن الحالة الإسلامية لم تلامس في بعض المسلمين غير القشر الخارجي من ممارسات شعائرية، وعبادات ظاهرية، وأما التغيير الحقيقي والتخلي عن الاستعلاء على الآخرين والافتخار بالنسب، والاعتقاد بأن انتماءه لهذه القبيلة أو تلك يجعله أفضل من غيره مهما كان، فكل هذا لم يتغير وإنما بقي هو القاعدة التي توجه السلوك.
وهذا الاحتمال يعززه أصحابه بأن المقداد في سيرته وطريقة حياته واعتقاداته لم يكن لينسجم مع عبد الرحمن بن عوف في سيرته واعتقاداته، وهو ليس جديداً
[١]) البغوي؛ أبو القاسم: معجم الصحابة ٥/٢٩٢، وهذه الحادثة بهذه التفاصيل المهمة اختصرها ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٦٢، بهذين السطرين: أنَّ المِقدادَ بنَ عَمرٍو خَطَبَ إلى رَجُلٍ مِن قُرَيشٍ فَأبى أن يُزَوِّجَهُ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ٦: «لَكِنِّي أُزَوِّجُكَ ضُباعَةَ ابنَةَ الزُّبَيرِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ"!.