أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٥ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
وأما في مدرسة أهل البيت : فإننا نجد أن أبا سعيد الخدريّ وقعَ محلاً للثناء مِن قِبل أئمتنا المعصومين : فمن ذلك توصيفه في حديث الإمام زين العابدين عليٍّ بن الحسين بأنه كان مستقيمًا، كما نقل ذلك عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: قال عليٌّ بن الحسين ٨: إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله ٦ وكان مستقيمًا فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه[١]
وفي هذا الخبر المعتبر، ويلاحظ فيه أن الإمام الصادق قد نقل مضمونه عن زين العَابدين ٧ والذي توفي أبو سعيد الخدري في أيامه ٧، دلالة واضحة على استقامته وبقائه على ولايَة أهل البيت، وأنه لم يُغَيِّر ولَم يُبَدِّل.
كذلك فإن هناك رواية مشابهة لها عن الإمام الصَّادق ٧ من دون أن ينقل مضمونها الإمام عن جده علي بن الحسين، وفيها تنبيه إلى أن كان قد رُزق هذا الأمر -أي التشيع لأهل البيت :- فعن ليث المرادي، عن أبي عبد الله ٧ قال: إن أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الامر، وأنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث أن هلك.
وثالث الروايات هي عن الإمام علي بن موسى الرضا ٧، حيث أشار فيها إلى أنه واحد من عشرة أشخاص من الذين بقوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا في كتابه محض الإسلام الذي كتبه للمأمون العباسي، فقد جاء فيه ".. والولاية لأمير المؤمنين ٧ والذين مضوا على منهاج نبيهم ٦ ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني
[١]) الكليني؛ الكافي٣/ ١٢٩ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح، والسند معتبر.