أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٦ - أُبيّ بعد رسول الله
من بعدي، وسيد أهل بيتي، وأحب الناس إلي طاعته كطاعتي على أمتي"؟ ألستم تعلمون أنه لم يولّ على علي أحداً منكم وولاه في كل غيبته عليكم؟ ألستم تعلمون أنه كان منزلهما في أسفارهما واحداً وارتحالهما واحد؟ ألستم تعلمون أنه قال: " إذا غبت فخلفت عليكم عليّاً فقد خلفت فيكم رجلاً كنفسي..."[١]والخطاب طويل أخذنا منه هذا المقدار.
لقد حصل ما حصل ورأى أمير المؤمنين ٧ وخُلّص أصحاب رسول الله ٦ أن "الصبر على هاتى أحجى فصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى يرى تراثه نهبا"، حتى إذا جاء من بعده وجاء الخبط والشماس والتلون والاعتراض والاجتهاد غير المنضبط في الأحكام فكان على أمير المؤمنين ٧ والخلص من تلامذة النبي ٦ أن يقوموا الاعوجاج ما استطاعوا وأن يرفعوا الإشكال مهما قدروا، وكان لأبي بن كعب في هذا نصيب واضح، فعندما أراد الخليفة الثاني أن يوزع أموال الكعبة، رفض ذلك منه أبي بن كعب، وقال له: والله ما ذلك لك، لأن الله قد بيّن موضع كل مال وأقرّ رسول الله هذا المال في الكعبة على ما هو عليه، فانتهى الخليفة عن عزمه ذاك.[٢]
ومثل ذلك ما كان في قضية المتعتين اللتين نهى عنهما الخليفة الثاني، فقد أعلن أبيُّ بوضوح بأنهما كانتا أيام رسول الله ولم ينهَ عنهما فلا معنى لتغيير سنن النبي ٦.
فعن عَنْ قَتادَةَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: «مُتْعَتانِ كانَتا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ٦ أنْهى
[١]) المصدر نفسه ١٦٥، واليقين، للسيد ابن طاووس ص ٤٧٩
[٢]) الصنعاني؛ عبد الرزاق: مصنف عبد الرزاق ٥/٨٨: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ أخَذْنا ما فِي هَذا البَيْتِ يَعْنِي الكَعْبَةَ فَقَسَمْناهُ، فَقالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «واللَّهِ ما ذَلِكَ لَكَ» قالَ: لِمَ؟ قالَ: «لَأنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كُلِّ مالٍ، وأقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ٦ » قالَ: صَدَقْتَ