أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - ذو الشهادتين والاعتراض على بيعة السقيفة
علي، وانتهى انصرافها عنه إلى أن أتى المسلمون إليه ينادون البيعة البيعة!
فها هو أمير المؤمنين علي كلما قبض يده زهدًا فيها بسطوها احتياجًا إليه.. وقام أصحاب النبي يعربون عن سعادتهم بهذا وبعد أن بايعه وقرّت عينه بصعود أمير المؤمنين على منبر رسول الله فـ" لما بويع علي بن أبي طالب ٧ على منبر رسول الله ٦ قال خزيمة بن ثابت وهو واقف بين يدي المنبر (شعراً):
|
إذا
نحن بايعنا عليا فحسبنا |
أبو
حسن مما نخاف من الفتنْ |
|
|
وجدناه
أولى الناس بالناس انه |
أطب
قريشٍ بالكتاب وبالسننْ |
|
|
وان
قريشًا ما تشق غباره |
إذا
ما جرى يومًا على الضَّمْر البدَنْ |
|
|
وفيه
الذي فيهم من الخير كله |
وما
فيهم كل الذي فيه من حسنْ[١] |
وقام الخطباء من أنصاره يؤرخون تلك الساعة المباركة، فقام منهم ثابت بن قيس وقال: واللّه يا أمير المؤمنين لئن تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين، ولئن كانوا سبقوك إليها أمس لقد لحقتهم اليوم، وكنت لا يخفى موضعك، ولا تجهل مكانتك، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون، وما احتجت إلى أحد مع علمك.
وقام خزيمة ذو الشهادتين مرة أخرى فقال: يا أمير المؤمنين ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك، ولا كان المنقلب إلا إليك، ولو صدقنا أنفسنا فيك لأنت أقدم الناس إيمانا، وأعلم الناس باللّه، وأولى المؤمنين برسول اللّه، لك ما لهم وليس لهم ما لك..[٢]
وكان ينبغي أن تكفيهم شهادة ذي الشهادتين لكن ها هو الخط القرشي الذي زواها عنه في أول الأمر يعلنها عليه حربًا في آخر الأمر بل حروبًا!
[١]) النيسابوري، الحاكم :المستدرك ٣/ ١١٥
[٢]) اليعقوبي؛ أحمد بن واضح: تاريخ اليعقوبي٢/١٧٩