أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - سلمان مع المسلمين
وكان أمير المؤمنين عليٌّ ٧ يقرب سلمان ويختصه ويقول فيه مشيراً إلى فضله: أدرك علم الأول وعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت،[١]وما كان ذلك من علاقة شخصية فقط بل كان عملًا بوصية رسول الله ٦ لعلي، حيث قال: سلمان منا أهل البيت، وهو ناصح فاتخذه لنفسك.[٢]
ولكَم خاطبه رسول الله ٦ أمام أصحابه مبيناً فضله، ومشيراً إلى سلامة خطه حتى يتبع من بعده إذا تفرقت الخطوط واختلف الأصحاب: يا سلمان، أنت منَّا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والآخر، والكتاب الأول والكتاب الآخر.[٣]
ولإلصاقه بأهل البيت : وبرسول الله ٦ نسباً ومنهجاً فقد جعل (منا أهل البيت) وصار (المحمدي) بدلا من الفارسي، واستمر هذا التوجيه إلى ما بعد وفاته رمزاً لشدة ارتباطه بالمنهج المحمدي والخط العلوي، فعن الحسن بن صهيب عن أبي جعفر الباقر ٧: ذكر عنده سلمان الفارسي فقال أبو جعفر ٧: مه! لا تقولوا سلمان الفارسي، ولكن قولوا سلمان المحمدي، ذلك رجل منا أهل البيت!
٣. في مقابل هذا التكريم والإعظام له فإنه لم تخل حياة سلمان من مضايقات وانتقاص منه لجهة كونه غير عربي في مكان كانت القبيلة والانتساب هو الشرف الأكبر قبل أن يقلب الإسلام هذه المعادلة ليقول (إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم)[٤].
فقد روي عن أبي جعفر الباقر ٧ أنه قال: جلس عدّة من أصحاب رسول اللّه ٦ ينتسبون، وفيهم سلمان الفارسي، وإنّ عمر سأله عن نسبه وأصله؟
[١]) الريشهري؛ محمد: أهل البيت في الكتاب والسنة/ ٥٤٣
[٢]) نفس المصدر ٥٤٢
[٣]) نفس المصدر والصفحة
[٤] ) سورة الحجرات، الآية ٩