أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٢ - الصحابة المفضلون في المدرستين
إلا مثل همل النعم[١]! ويؤكد ذلك ما حصل من وقائع تاريخية لا يمكن أن تنتهي إلى أنهم - جميعا - أفضل الناس!
إن تضمن الحديث الثابت في مدرسة الخلفاء نسبة (الإحداث) و(الارتداد على أدبارهم)، و(عدم النجاة إلا القليل) يكذب نظرية أفضلية وأعدلية كل الصحابة، فإما أن يكون ذلك الحديث - بل الأحاديث - صحيحاً فتفسد النظرية، وإما أن يكون كاذبًا فهو دليلٌ على بطلان النظرية لكونه مرويًّا عن أحدهم!
٥. إن الحقائق التاريخية، وهو مقتضى الوضع الاجتماعي الطبيعي، أن مجتمع الصحابة هو كسائر المجتمعات البشرية، كان فيه من أفاضل المؤمنين رجال، وكان فيه أيضاً من الفسقة، وكان فيه ما بين الدرجتين! فلا هو مجتمع شياطين بالكامل ولا هو مجتمع ملائكة!
فقد نقل المؤرخون أن أحد الصحابة (قدامة بن مظعون) وهو والي البحرين من قبل الخليفة الثاني قد شرب الخمر، فقام الجارودالعبدي و" ضربقدامة بن مظعونالجمحي بالبحرين في الخمر الحدَّ - وهو أميرهم - فبلغ ذلك الخليفة عمر فأرسل إليهم، فقاموا فقال للجارود: هيه، اجترأت على صهري وخال ولدي؟ فقال الجاورد: لا أجترئ على قرشيٍّ بعدك، فقال عمر: لأوجعن ختَنَك - أي صهرك - يعنيأبا هريرةفقال الجارود: أيشرب ختَنك ويُضرَب ختني؟! فقال عمر: ما ذاك
[١]) البخاري؛ صحيح البخاري ٨/١٢١ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنا أنا قائِمٌ إذا زُمْرَةٌ، حَتّى إذا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَيْنِي وبَيْنِهِمْ، فَقالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أيْنَ؟ قالَ: إلى النّارِ واللَّهِ، قُلْتُ: وما شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمْ القَهْقَرى. ثُمَّ إذا زُمْرَةٌ، حَتّى إذا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَيْنِي وبَيْنِهِمْ، فَقالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ أيْنَ؟ قالَ: إلى النّارِ واللَّهِ، قُلْتُ: ما شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلى أدْبارِهِمْ القَهْقَرى، فَلاَ أُراهُ يَخْلُصُ مِنهُمْ إلّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ»
وفي مسند أحمد ١٥/١٦٧: "ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عَنْ حَوْضِي كَما يُذادُ البَعِيرُ الضّالُّ، أُنادِيهِمْ: ألا هَلُمَّ، فَيُقالُ: إنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا»