أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧١ - أحاديث الولاية والفقه يرويها أبو أيوب
سيّدا الأسباط ومنا الأئمة المَعصومون ومنا مهديّ هذه الأمة ". وفي هذا الحديث إجمال للعقائد الحقة المشتملة على النبوة والإمامة والاعتقاد بالمهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، في وقتٍ يعتبر فيه الحديث عن إمامة الأئمة وعن المهدي مبكراً جداً.
٢. اختيار الله محمدًا نبيّاً وعليّاً وصيّاً، عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: مرض رسول الله ٦ مرضة، فأتته فاطمة ٣ تعوده، فلما رأت ما برسول الله ٦ من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سألت دموعها على خديها، فقال لها النبي ٦: يا فاطمة، إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إن الله تعالى اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبياً، واطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً.[١]
٣. وعنه عن رسول الله ٦ إنه قال لعلي ٧: لا يحبك إلا مؤمنٌ، ولا يبغضك إلا منافقٌ، أو ولد الزنية، أو من حملته أمه وهي طامثٌ.[٢]
[١]) الطوسي، الأمالي ١٥٥
[٢]) الحر العاملي: وسائل الشيعة (الإسلامية)٢/ ٣٨ وقد يتساءل هنا عن أنه كيف يقول من حملته أمه وهي طامث أي حائض مع أنه لا يمكن من الناحية الطبية أن تحمل المرأة وهي في حال الحيض؟ والجواب على ذلك أنه قد لا يكون المقصود هنا الحيض بالمعنى التكويني والطبي، وإنما من يكون حكمها حكم الحائض حتى لو لم يكن يخرج منها الدم، فإنه يختلف الحكم الشرعي بالنسبة للحيض عن الحيض الطبي والتكويني، وشاهد ذلك أن الطب لا يثبت وجود إمكانية حيضتين في شهر واحد لأنها دورة شهرية واحدة لكن في الشرع من الممكن أن يستوعب الشهر الواحد حكما بثلاث حيضات من الناحية النظرية.. فقد ذكر الفقهاء الحنابلة أن أقل مدة يمكن أن تعتد فيها المرأة وهي (ثلاثة قروء) هي شهر واحد فقط. بينما ذهب الإمامية إلى أن " أقلّ زمان يمكن أن تنقضي به العدّة ستة وعشرون يوماً ولحظتان بأن كان طهرها الأوّل لحظة ثُمَّ تحيض ثلاثة أيّام ثُمَّ ترى أقلّ الطهر عشرة أيّام ثُمَّ تحيض ثلاثة أيّام ثُمَّ ترى أقلّ الطهر عشرة أيّام ثُمَّ تحيض فبمجرّد رؤية الدم الأخير لحظة من أوّله تنقضي العدّة، وهذه اللحظة الأخيرة خارجة عن العدّة وإنّما يتوقّف عليها تماميّة الطهر الثالث" منهاج الصالحين ٣/ مسأله ٥٤٩ للسيد السيستاني. وهناك شواهد أخر على افتراق الحيض التكويني عن الشرعي وما حكمه حكم الحيض، ولعل المقصود هنا في الحديث أنه حملت به أمه في وقت كان حكم الجماع حراما فيه، فانعقدت نطفته في وقت محرم!