أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٣ - في زمان الإمام الحسن المجتبى
زاهر[١]بن عمرو الأسلمي الكندي وهو الذي سيكون فيما بعد من شهداء كربلاء.
وفيما اعتصموا بجبل مختبئين فيه من الطلب، كانت الفرقة العسكرية التي جاءت لاعتقاله تتأهب للقبض عليهم جميعاً، وقيل هنا بأن عمراً طلب من زاهر أن يرحل عنه، وأن ينجو بنفسه حتى إذا خف الطلب عليه، يأتي فيما بعد ليواري جنازته فإن القوم سيقطعون رأسه - تماماً كما أخبره رسول الله ٦ وأمير المؤمنين ٧- وسيتركون جنازته، فليأت زاهر فيما بعد ويدفنها. هذه هي أخلاقياتهم وطريقتهم.. فإن (آية النار) لا يكون حروفها غير الاغتيال والقتل للصالحين، والتعطيل لجنائزهم!
وفيما أصر على البقاء معه أمره عمرو بالرحيل، وهكذا حصل وكان رامياً جيّدًا فكل من لحقه منهم رماه بسهم حتى تركوه إذ كانت بغيتهم في عمرو بن الحمق الذي وصفه النبي ٦ بأنه من أهل الجنة، فقبضوا عليه وكان في ذلك الوقت يناهز الثمانين من العمر، وقطعوا رأسه وتركوا جنازته معطلة، وجاؤوا بها لواليهم.
ولم ينسوا أن يكذبوا هذه الكذبة [٢]، "إن عبد الرحمن كتب إلى خاله مُعاوِيَة
[١]) السماوي، الشيخ محمد: إبصار العين في أنصار الحسين ٧ ١ /١٧٣: إنّ عمرو بن الحمق لمّا قام على زياد قام زاهر معه، وكان صاحبه في القول والفعل، ولمّا طلب معاوية عمروا طلب معه زاهرا فقتل عمروا وأفلت زاهر، فحجّ سنة ستّين، فالتقى مع الحسين ٧ فصحبه وحضر معه كربلاء.
[٢]) إننا نعتقد أن الكذب فيها مركب في الأصل والتفصيل، أما في الأصل فإننا لا نعتقد أن عثمانا الثقفي قد أرسل لمعاوية يستشيره في ذلك وإنما كانت لديه صريحة أو ضمنية بالقتل، وذلك أن عمرا قد قتل بمجرد القبض عليه، من دون أن ينتظر به أن يذهب البريد إلى معاوية ذهابا وعودة وينتظر أوامره! خاصة وأن هؤلاء الولاة يعلمون أن قتلهم لأعداء الخليفة يحظيهم ويزيد في منزلتهم! والمسارعة في قتل معارضي الخليفة يمنع الوساطات والشفاعات المحتملة ويرفع الحرج ـ لو كان ـ عن الخليفة بزعم أنه تسرع فلان فقتله ولم يرجع إلي! وهذه طريقة يسيرون عليها عادة! وكذلك فإن الكلام عن أن معاوية (العادل جدا) اقتص منه سبع طعنات بسبع!