أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - التطور التاريخي لهذه النظرية
فقد ذكر علي بن محمد المدائني [ت: ٢٤٤هـ] المؤرخ المعروف[١] أنه بعدما استتب الأمر لمعاوية بث في الأفاق أنّ يضعوا أحاديث في فضل الخليفة الثالث عثمان بن عفان فجاءت أحاديث كثيرة في فضله.
وبعد مدة من الزمن اتضح لمعاوية أن الأحاديث المروية في فضل عثمان قد كثرت، ويخشى أن يفتضح، فتم توزيعها على بقية الصحابة.
فواضع الحديث كان يضع وينسب الأحاديث المروية كخصائص ثابته لأمير المؤمنين أو عمار أو سلمان لغيرهم، فهكذا بدأ إنتاج الوضع على لسان رسول الله لأحاديث في فضل الصحابة.
ولعله من هنا بدأت نطفة (نظرية عدالة الصحابة) حيث الثناء عليهم وتزكيتهم وعدالتهم، وأنهم على درجات عالية[٢]، ليس كسائر البشر فإن الخلائق لو أتوا بأعمالهم مقابل عمل واحد لصحابي لرجح على أعمال الخلائق.
فذاك الصديق وذاك الشهيد وذاك الأمين وذاك كاتب الوحي وغيرها، ولكن معاوية وبني أمية لم يكونوا مقتنعين بفكرة عدالة الصحابة، فواقعهم يدل على ذلك فمن يقول بأن الصحابة كلهم عدول لا يتهجم على أبي ذر الغفاري، ولا يحارب
[١] له تصانيف كثيرة منها: (خطب النبي) ٦. وكتاب (خطب علي وكتبه إلى عماله) وكتاب (من قتل من الطالبيين) وكتاب (الفاطميات)، ومن المؤسف أن كتبه قد أتلفت، ولم يبق سوى ما نقله بعض المحدثين عنه كابن أبي الحديد صاحب كتاب (شرح نهج البلاغة) حيث روى عنه الكثير من الأحداث.
[٢] راجع: تهذيب التهذيب لابن حجر: ج١، ص١٦. يقول أبو حاتم الرازي [ت: ٣٢٧هـ]: وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه. فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع.. ففقهوا الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده.. وشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر وسماهم عدول الأمة.