أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك"[١].
فإن المبرر الذي دفع الخليفة الأول بحرق الأحاديث هو خشيته من أن تقع في أيدي غير أمينة فيكون الإثم عليه!!
لو كان الصحابة كلهم عدولاً وصادقين، فما سبب خوف الخليفة من أن يكون من حدثه غير صادق؟
وهكذا ما ذكر في أسباب منع الخليفة الثاني الصحابة من الخروج من المدينة فقد ذكر أنهم قد ينتشرون في البلدان فيحدثون بأحاديث لا نعلم صحيحها من سقيمها؟
فهل هذه أسباب واقعية أو هناك أسباب أخرى؟ ليس محلها بحثنا الآن[٢]..
خلاصة القول: أن الخلفاء والصحابة أنفسهم لم يكونوا يعتقدون بأن كل صحابي هو عادل وصادق، وإنما كانوا يحتملون أن بعضهم لا يقول الصدق، ويغير ما سمع ولذلك تُـحرق الأحاديث خوفاً من هذا الأمر.
إضافة إلى ذلك ما جرى بينهم من اختلاف أدى إلى سب بعضهم البعض[٣]، حتى نقل أن سبب قوله ٦: «لا تسبّوا أصحابي"[٤]، هو ما جرى بين الصحابة من مواقف مختلفة مثل السب واللعن والشتم وذلك في حضور النبي ٦[٥] حتى قال:
[١] الرياض النضرة في مناقب العشرة، للطبري: ج١، ص٢٠٠.
[٢] نتطرق إليها في المحاضرة الأخرى وهو القسم الثاني من البحث.
[٣] كما في قصة عمار بن ياسر وخالد بن الوليد. راجع: [الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: ج٢، ص١٧٦].
[٤] الاستيعاب لابن عبد البر: ج٣، ص١٣٥١.
[٥] روي عن أنس بن مالك، قال: ذكر مالك بن الدّخشم عند النبي صلى الله عليه وسلم فسبوه، فقال:لا تسبّوا أصحابي.