أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٥ - ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري
قومٌ في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون: ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا، فبم فضلتهم علينا؟ فيقال: هيهات، إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمأون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون.
يا أبا ذر، إن الله تعالى جعل قرة عيني في الصلاة وحببها إليّ كما حبب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء، فإن الجائع إذا أكل الطعام شبع، وإذا شرب الماء روي، وأنا لا أشبع من الصلاة.
يا أبا ذر، إن الله تعالى بعث عيسى بن مريم بالرهبانية، وبعثت بالحنيفية السمحة، وحببت إليّ النساء والطيب، وجعلت في الصلاة قرة عيني.
يا أبا ذر، أيما رجل تطوع في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، كان له حقًّا واجبًا بيت في الجنة.
يا أبا ذر، صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله -عز وجل- يطلب بها وجه الله تعالى.
يا أبا ذر، إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك، ومن يكثر قرع باب الملك يفتح.
يا أبا ذر، ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البِرّ ما بينه وبين العرش، ووكل به ملك ينادي: يا بن آدم، لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما سئمت ولا التفت. يا أبا ذر، طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة، يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة، ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها.