أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري
يا أبا ذر، لا تجعل بيتك قبرًا، واجعل فيه من صلاتك يضيء بها قبرك..[١]
كما أن شيخ الطائفة أيضاً نقل عنه وصية أخرى مختصرة، سمعها من النبي ٦، وهو جالس في المسجد وحده بينما كانت تلك الأولى معه عليٌّ ٧، وهنا لا توجد إشارة إلى وجود الإمام ٧، وعباراتها مختلفة عن الأولى، بالإضافة إلى أنه هذه مختصرة كما قلنا بالقياس للأولى.
وبحسب ما جاء في هاتين الوصيتين من حرص أبي ذر على كلام النبي ٦، وحرص النبي على بيان منزلة أبي ذر حيث هو (مِنّا أهل البيت) ويلحظ أن النبي بدأ معه في الوصية الأولى من العقائد الأصلية من التوحيد والإيمان بالنبي ثم الاعتقاد بأهل البيت والسير على منهاجهم وهذا الأخير هو جوهر الصراع بعد النبي، وأساس حركة أبي ذر الغفاري.
وكذلك نلحظ اهتمام أبي ذر بالاستفادة من فرصة خلو المسجد ليأخذ من النبي توجيها ووصية قد لا يحظى بها في غير هذه الفرصة وقد لا يهتم بها غيره حتى في هذه الفرصة.
ومن خلال ما جاء في هذه الوصية نلتقي مع شخصية علمية متقدمة في الفهم العقائدي، ومستقبلة للتربية الروحية والأخلاقية، على خلاف ما يصوره كتاب ومؤرخو مدرسة الخلفاء من إظهاره بمظهر الثائر الفوضوي البغيض![٢]
[١]) الطوسي؛ محمد بن الحسن: الأمالي ٥٥٧، والوصية طويلة نقلنا منها أقل من ربعها. وقد شرحنا الوصية في كراس خاص، كما استشهد بمضامينها فقهاء الطائفة في مواضع مختلفة
[٢]) ذكرنا في كتابنا من قصة الديانات والرسل، وعند الحديث عما كان في كتب الأنبياء السابقين ولا سيما صحف ابراهيم وموسى شيئا عن هذا ونحيل إليه حيث جاء فيه:" إن أبا ذر الغفاري وخلافًا للصورة التي يصورها عنه كتاب التاريخ الأموي والرسمي، في المسلمين من أنه كان شخصية فوضوية عنيفة، لكي يدافعوا بذلك عن معاوية بن أبي سفيان وربما عن مواقف الخليفة عثمان.. يظهر بصورة عالمٍ دقيقِ النظر وساعٍ وراء المعرفة من رسول الله ٦ ذلك أن سؤال المرء هو ترجمان عقله، وأسئلة أبي ذر تلك تنبي عن عقله ومعرفته"