أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٣ - ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري
والتسويف بأملك، فإنك بيومك ولست بما بعده، فإن يكن غدٌ لك تكن في الغد كما كنت في اليوم له، وإن لم يكن غدٌ لك لم تندم على ما فرطت في اليوم. يا أبا ذر، كم من مستقبلٍ يومًا لا يستكمله ومنتظرٍ غدًا لا يبلغه. يا أبا ذر، لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الامل وغروره.
يا أبا ذر، كن في الدنيا كأنّك غريب وكعابر سبيلٍ، وعد نفسك في أهل القبور. يا أبا ذر، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدًا.
يا أبا ذر، إياك أن تدركك الصرعة عند الغِرة فلا تُمكَّن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت بما تركت، ولا يعذرك من تُقدم عليه بما به اشتغلت. يا أبا ذر، ما رأيت كالنار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.
يا أبا ذر، كن على عمرك أشحَّ منك على درهمك ودينارك. يا أبا ذر، هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو مرضًا مضنيًا، أو هرمًا مفنّدًا، أو موتًا محيرًا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر.
يا أبا ذر، إن شر الناس عند الله تعالى يوم القيامة عالمٌ لا ينتفع بعلمه، ومن طلب علمًا ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة.
يا أبا ذر، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل: لا أعلمه. تنج من تبعته، ولا تُفتِ الناس بما لا علم لك به تنج من عذاب يوم القيامة.
يا أبا ذر، يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار يقولون: ما أدخلكم النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم! فيقولون: إنا كنا نأمركم بالخير