أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٠ - أُبَيُّ بن كعب سيد القراء أبو المنذر وأبو الطفيل
فلنتحرك مع أُبيٍّ من البدايات حيث بايع رسول الله ٦ في منى في العقبة وهي بيعة العقبة الثانية مع نحو سبعين رجلاً من أهل المدينة من الأنصار، ولا نملك معلومات عن عمره في ذلك الوقت، لكنه بعد هجرة النبي ٦ شارك في جميع مشاهده وغزواته، وهذا لم يكن الجانب الأبرز فيه وإنما جانبه المميز هو اهتمامه بالقرآن حفظا ومعرفة وكتابة.
فإنه كان من الكُتّاب المعدودين في المدينة، فاستخلصه رسول الله فيمن اختص لكتابة القرآن، وتدوينه أيام حياته ٦، ولما كان يحمل أبو الطفيل وهي إحدى كناه من ميزات في الأمانة والاستيعاب وولاء آل محمد فقد اختصه النبي وقربه وأظهر الاهتمام به مثلما فعل أهل البيت فيما بعد بقراءته بعدما تعددت القراءات والقراء.
وكان النبي ٦ يشير إليه أن الله سبحانه وتعالى راضٍ عن مسيرته وأن النبي ٦ كذلك يرتضيه ويرتضيها، فقد روي عَنْ أنَسٍ، قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ٦ دَعا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وقالَ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُقْرِئَكَ القرآن» فَقالَ أُبَيٌّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، سَمّانِي؟ قالَ: «نَعَمْ». قالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي![١]
وإذا أراد النبي ٦ أن يخبر عن علمٍ لا يحمله إلا المستقيمون على منهاجه كان يستدعي أبيّاً، فقد روي أنَّ رَسُولَ اللهِ ٦ نادى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وهُوَ يُصَلِّي- فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاَتِهِ لَحِقَهُ- فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ٦ يَدَهُ عَلى يَدِهِ وهُوَ يُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ مِن بابِ المَسْجِدِ. فَقالَ: «إنِّي لأرْجُو أنْ لاَ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ حَتّى تَعْلَمَ سُورَةً؛ ما أُنْزِلَ فِي التَّوْراةِ، ولاَ فِي الإنْجِيلِ، ولاَ فِي الفُرْقانِ مِثْلَها»، فَقالَ أُبَيٌّ: فَجَعَلْتُ أُبْطِي فِي المَشْيِ، رَجاءَ ذلِكَ. ثُمَّ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، السُّورَةَ الَّتِي وعَدْتَنِي؟.
قالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إذا افْتَتَحْتَ الصَّلاَةَ؟» قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ
[١]) بن أبي شيبة؛ أبو بكر: مصنف ابن أبي شيبة ٦/٣٩٣ ومسند أحمد ٢١/١١٦