أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٩ - أُبَيُّ بن كعب سيد القراء أبو المنذر وأبو الطفيل
حفاظ ودارسي القرآن الكريم.
هذه الأشكال من الاهتمام بالقرآن لا ريب أنها مقدرة اجتماعيا ومشكورة ومحصلة للثواب إلهيا للقائمين بها.
وكلها لا ريب تعتمد على وجود القرآن الكريم (المحفوظ بحفظ الله عز وجل) منذ نزوله إلى يومنا وإلى قيام يوم الدين.
ومع تقدم الوسائل أصبح هذا الحفظ[١]أسهل وأسرع.
هذه الأنحاء المختلفة التي يتعدد القائمون بها في هذه الأيام والعصور، كانت تجتمع في السابق في فئة يطلق عليها القرّاء فهم من جهة يحفظون آيات القرآن عن ظهر قلب وهو ما يقوم به الحفاظ في زماننا، وهم أيضا يفهمون آياته ويستدلون بها على الأحكام الشرعية وهو ما يقوم به الفقهاء والمجتهدون، وهم كذلك يتلون القرآن في الصلوات وغيرها وهو ما يقوم به عامة الناس. وربما لهذا السبب كان يقال عنهم أنهم " جمعوا " القرآن. وبالطبع فهم يتفاوتون في هذا " الجمع ". فلا يمكن أن نقرن إلى أمير المؤمنين عليٍّ ٧ أحدًا من أصحاب النبي بل ولا هم مجتمعين! وإنما الكلام هو فيما بين أصحاب النبي.
وفي هذا الإطار الثاني يعد أُبيٌّ بن كعب الأنصاري سيد القرّاء[٢]. والشخص المفضل عند أهل البيت، بين أصحاب النبي المتخصصين في قراءة القرآن.
[١]) الحفظ له درجات بعضها فوق بعض، أولاها أن يتم حفظ اللفظ القرآني وكلام الله كما أنزل، وعليه تترتب باقي درجات الحفظ.
[٢]) عَنْ أنَسٍ قالَ قَرَأ القرآن عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ٦ أرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأنْصارِ: زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وأبُو زَيْدٍ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.. وبالرغم مما في هذا الأثر من مناقشة بالنسبة للثلاثة إلا أنه يثبت ما نحن فيه بالنسبة أبي بن كعب.