أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٨ - أُبَيُّ بن كعب سيد القراء أبو المنذر وأبو الطفيل
٢. وهو بالإضافة إلى ذلك منبع الأحكام والحجة عليها والدليل الذي ينتفع به المستنبط والفقيه في استنباط الأحكام باستمرار للقضايا المتجددة فهو ليس قضية تاريخية كانت في الماضي، وإنما هو مستمر في عطائه، وهذا من عناصر الاعجاز فيه، إذ معارفه متجددة بحسب استيعاب وحاجات كل جيل بشري.
٣. وأفضل وصْف وَصَف القرآن نفسه به هو قول الله عز وجل (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) فرسالة القرآن أن يصنع للإنسانية الحياة الفاضلة في هذه الدنيا وفي نفس الوقت هو مبشِّرٌ بأن للمؤمنين العاملين للصالحات أجراً كبيراً في يوم القيامة.
ولما سبق وغيره فقد تعددت أوجه الاهتمام بالقرآن الكريم من قبل الأمة؛ تلاوةً فنحن نجد الكثير من المسلمين يواظبون على تلاوته ولا سيما في أيام شهر رمضان المبارك، ولا ريب أن تلاوة القرآن بذاتها وبغض النظر عن التأمل في المعاني - حيث هي مرحلة أعلى - تؤثر في قلب القارئ وبصيرته بنحو ملحوظ، فهو مثل إمرار الماء النظيف العذب على لباس متسخ فإنه بكثرة مروره فيه ينظفه ويجليه أو النور يمر في وسط ظلام فإنه يضيئه.
ويزداد هذا التأثير كلما تدبر الانسان في آيات القرآن وتأمل في خطاباته، وأحسن من ذلك وأبلغ لو طبق ما فهم منه على حياته الفردية والاجتماعية.
ومن أوجه اهتمام المسلمين بالقرآن حفظه كاملاً أو حفظ أجزاء منه، ومن ذلك سعي العلماء في تفسير آياته وتبيينها لعامة الناس.
ولا يقتصر الأمر على هذا بل إن بعض أصحاب الأموال والتجار يستشعرون مسؤوليتهم تجاه القرآن فيسعون لطباعته تارة وينشئون دور تعليمه، وينفقون على